سلك به طريق أبي بكر وعمر وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما وكان هذا يدل على أنه كان يرى فيه رأيا خلاف رأيهما فاتبعهما فقلت له هل علمت أن أبا بكر قسم على العبد والحر وسوى بين الناس وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئا وفضل بعض الناس على بعض وقسم علي فلم يجعل للعبيد شيئا وسوى بين الناس قال نعم قلت أفتعلمه خالفهما معا قال نعم قلت أو تعلم عمر قال لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي قال نعم قلت وتعلم أن عليا خالف أبا بكر في الجد قال نعم قلت فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت من أن عليا رأى غير رأيهما فاتبعهما وبين عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا وفي غيره قال فما قوله سلك به طريق أبي بكر وعمر قلت هذا كلام جملة يحتمل معاني فإن قلت كيف صنع فيه علي فذلك يدلني على ما صنع فيه أبو بكر وعمر ( قال الشافعي ) وأخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنا وحسينا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليا رضي الله عنه وعنهم نصيبهم من الخمس فقال هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه ( قال الشافعي ) فأخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال صدق هكذا كان جعفر يحدثه أفما حدثكه عن أبيه عن جده قلت لا قال ما أحسبه إلا عن جده قال فقلت له أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه أم بن إسحاق قال بل جعفر فقلت له هذا بين لك إن كان ثابتا أن ما ذهبت إليه من ذلك على غير ما ذهبت إليه فينبغي أن يستدل أن أبا بكر وعمر أعطياه أهله ( قال الشافعي ) محمد بن علي مرسل عن أبي بكر وعمر وعلي لا أدري كيف كان هذا الحديث قلت وكيف احتججت به إن كان حجة فهو عليك وإن لم يكن حجة فلا تحتج بما ليس بحجة واجعله كما لم يكن قال فهل في حديث جعفر أعطاهموه قلت أيجوز على علي أو على رجل دونه أن يقول هو لكم حق ثم يمنعهم قال نعم إن طابت أنفسهم قلنا وهم إن طابت أنفسهم عما في أيديهم من مواريث آبائهم وأكسابهم حل له أخذه قال فإن الكوفيين قد رووا فيه عن أبي بكر وعمر شيئا أفعلمته قلت نعم ورووا ذلك عن أبي بكر وعمر مثل قولنا قال وما ذاك قلت أخبرنا إبراهيم بن محمد عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيت عليا عند أحجار الزيت فقلت له بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس فقال علي أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه وأما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس والأهواز أو قال فارس ( قال الربيع أنا أشك ) فقال في حديث مطر أو حديث الآخر فقال في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه فقال العباس لعلي لا نطمعه في حقنا فقلت يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفى عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال لكم حق ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله فقال فإن الحكم يحكي عن أبي بكر وعمر أنهما أعطيا ذوي القربى حقهم ثم تختلف الرواة عنه في عمر فتقول مرة أعطاهم حتى جاءهم مال السوس ثم استسلفه منهم للمسلمين وهذا تمام على إعطاءهم ( ( ( إعطائهم ) ) ) القليل والكثير منه وتقول مرة أعطاهموه حتى كثر ثم عرض عليهم حين كثر أن يعطيهم بعض ما يراه لهم حقا لا كله وهذا أعطاهم بعضه دون بعض وقد روى الزهري عن بن هرمز عن بن عباس عن عمر قريبا من هذا المعنى قال فكيف يقسم سهم ذي القربى وليست الرواية فيه عن أبي بكر وعمر متواطئة وكيف يجوز أن يكون حقا لقوم ولا يثبت عنهما من كل وجه أنهما أعطياه عطاء بينا مشهورا فقلت له قولك هذا قول من لا علم له قال وكيف قلت هذا الحديث يثبت
الأم · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الأمج ٤ · ص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي