تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن قال له في شيء أتى به كفر به فلما ذكر الحاجة ولم يكن الرجل قبضه قال كله وأطعمه أهلك وجعل له التمليك حينئذ ويحتمل أن يكون ملكه فلما ملكه وهو محتاج كان إنما يكون عليه الكفارة إذا كان عنده فضل فلم يكن عنده فضل فكان له أكله هو وأهله ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أو شيئا منها وإن كان ذلك ليس في الخبر وكان هذا أحب إلينا وأقرب من الاحتياط ويحتمل أن كان لا يقدر على شيء من الكفارات فكان لغيره أن يكفر عنه وأن يكون لغيره أن يضعه عليه وعلى أهله إن كانوا محتاجين ويجزي عنهم ويحتمل أن يكون إذا لم يقدر في حاله تلك على الكفارة أن تكون الكفارة ساقطة عنه إذا كان مغلوبا كما تسقط الصلاة عن المغمى عليه إذا كان مغلوبا والله أعلم ويحتمل إذا كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة ولكل وجهة ( قال ) وأحب أن يكفر متى قدر وأن يصوم مع الكفارة + ( قال الشافعي ) وفي الحديث ما يبين أن الكفارة مد لا مدين + ( قال الشافعي ) وقال بعض الناس مدين وهذا خلاف الحديث والله أعلم + ( قال الشافعي ) وإن جامع يوما فكفر ثم جامع يوما فكفر وكذلك إن لم يكفر فلكل يوم كفارة لأن فرض كل يوم غير فرض الماضي ( قال الشافعي ) وقال بعض الناس إن كفر ثم عاد بعد الكفارة كفر وإن لم يكفر حتى يعود فكفارة واحدة ورمضان كله واحد + ( قال الشافعي ) فقيل لقائل هذا القول ليس في هذا خبر بما قلت والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا جامع مرة بكفارة وفي ذلك ما دل عندنا والله أعلم على أنه لو جامع يوما آخر أمر بكفارة لأن كل يوم مفروض عليه فإلى أي شيء ذهبت قال ألا ترى أنه لو جامع في الحج مرارا كانت عليه كفارة واحدة قلنا وأي شيء الحج من الصوم الحج شريعة والصوم أخرى قد يباح في الحج الأكل والشرب ويحرم في الصوم ويباح في الصوم اللبس والصيد والطيب ويحرم في الحج ( قال الشافعي ) والحج إحرام واحد ولا يخرج أحد منه إلا بكماله وكل يوم من شهر رمضان كماله بنفسه ونقصه فيه ألا ترى أنه يصوم اليوم من شهر رمضان ثم يفطر وقد كمل اليوم وخرج من صومه ثم يدخل في آخر فلو أفسده لم يفسد الذي قبله والحج متى أفسد عندهم قبل الزوال من يوم عرفة فسد كله وإن كان قد مضى كثير من عمله مع أن هذا القول خطأ من غير وجه الذي يقيسه بالحج يزعم أن المجامع في الحج تختلف أحكامه فيكون عليه شاة قبل عرفة ويفسد حجه وبدنة إذا جامع بعد الزوال ولا يفسد حجه وهذا عنده في الصوم لا يختلف في أول النهار وآخره إنما عليه رقبة فيهما ويفسد صومه فيفرق بينهما في كل واحدة منهما ويفرق بينهما في الكفارتين ويزعم أنه لو جامع يوما ثم كفر ثم جامع يوما آخر ثم كفر وهو لو كفر عنده في الحج عن الجماع ثم عاد لجماع آخر لم يعد الكفارة فإذا قيل له لم ذلك قال الحج واحد وأيام رمضان متفرقة قلت فكيف تقيس أحدهما بالأخر وهو يجامع في الحج فيفسده ثم يكون عليه أن يعمل عمل الحج وهو فاسد وليس هكذا الصوم ولا الصلاة + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل منهم فأقيسه بالكفارة قلنا هو من الكفارة

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ٩٩