تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبعد الحانث يحنث غير عامد للحنث فيكفر ويحنث عامدا فلا يكفر عندك وأنت إذا جامع عامدا كفر وإذا جامع غير عامد لم يكفر فكيف قسته بالكفارة والمكفر لا يفسد عملا يخرج منه ولا يعمل بعد الفساد شيئا يقضيه إنما يخرج به عندك من كذبة حلف عليها وهذا يخرج من صوم ويعود في مثل الذي خرج منه + ( قال الشافعي ) ولو جامع صبية لم تبلغ أو أتى بهيمة فكفارة واحدة ولو جامع بالغة كانت كفارة لا يزاد عليها على الرجل وإذا كفر أجزأ عنه وعن امرأته وكذلك في الحج والعمرة وبهذا مضت السنة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل تكفر المرأة وأنه لم يقل في الخبر في الذي جامع في الحج تكفر المرأة + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فما بال الحد عليها في الجماع ولا تكون الكفارة عليها قيل الحد لا يشبه الكفارة ألا ترى أن الحد يختلف في الحر والعبد والثيب والبكر ولا يختلف الجماع عامدا في رمضان مع افتراقهما في غير ذلك فإن مذهبنا وما ندعي إذا فرقت الأخبار بين الشيء أن يفرق بينه كما فرقت + ( قال الشافعي ) وإن جامع في قضاء رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أفسد صومه ولا كفارة عليه ولكن يقضي يوما مكان يومه الذي جامع فيه + ( قال الشافعي ) وهكذا قال بعض الناس وهذا كان عندنا أولى أن يكفر لأن البدل في رمضان يقوم مقامه فإذا اقتصر بالكفارة على رمضان لأنها جاءت فيه في الجماع ولم يقس عليه البدل منه فكيف قاس عليه الطعام والشراب ولم تأت فيه كفارة + ( قال الشافعي ) وإن جامع ناسيا لصومه لم يكفر وإن جامع على شبهة مثل أن يأكل ناسيا فيحسب أنه قد أفطر فيجامع على هذه الشبهة فلا كفارة عليه في مثل هذا + ( قال الشافعي ) وهذا أيضا من الحجة عليهم في السهو في الصلاة إذ زعموا أن من جامع على شبهة سقطت عنه الكفارة فمن تكلم وهو يرى أن الكلام في الصلاة كان له مباحا أولى أن يسقط عنه فساد صلاته + ( قال الشافعي ) وإن نظر فأنزل من غير لمس ولا تلذذ بها فصومه تام لا تجب الكفارة في رمضان إلا بما يجب به الحد أن يلتقي الختانان فأما ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة ولا تجب الكفارة في فطر في غير جماع ولا طعام ولا شراب ولا غيره وقال بعض الناس تجب إن أكل أو شرب كما تجب بالجماع + ( قال الشافعي ) فقيل لمن يقول هذا القول السنة جاءت في المجامع فمن قال لكم في الطعام والشراب قال قلناه قياسا على الجماع فقلنا أو يشبه الأكل والشرب الجماع فتقيسهما عليه قال نعم في وجه من أنهما محرمان يفطران فقيل لهم فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة قال نعم قيل فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء قال لا كفارة عليه قلنا ولم قال هذا لا يغذو الجسد قلنا إنما قست هذا بالجماع لأنه محرم يفطر وهذا عندنا وعندك محرم يفطر قال هذا لا يغذو الجسد قلنا وما أدراك أن هذا لا يغذو البدن وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئا صحيحا فطره ولم يكفر وقد يغذو هذا البدن فيما نرى وقلنا قد صرت من الفقه إلى الطب فإن كنت صرت إلى قياس ما يغذو فالجماع يقص البدن وهو إخراج شيء ينقص البدن وليس بإدخال شيء فكيف قسته بما يزيد في البدن والجماع ينقصه وما يشبعه والجماع يجيع فكيف زعمت أن الحقنة والسعوط يفطران وهما لا يغذوان وإن اعتلك بالغذاء ولا كفارة فيهما عندك كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر أن تحكم فيه بالكفارة إن أردت القياس + ( قال الشافعي ) قال منهم قائل إن هذا ليلزمنا كله ولكن لم لم تقسه بالجماع فقلت له

أخبرنا مالك بن أنس عن نافع بن عمر أنه قال من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء + ( قال الشافعي ) وهكذا نقول نحن وأنتم فقد وجدنا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه الكفارة فيه وبهذا قلت لا كفارة إلا في جماع

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٠٠