نخلا ملكها للنبي صلى الله عليه وسلم وللناس ولا شك ان قد رضوا به إن شاء الله تعالى ثم يخيرهم بعد ما يعلمهم الخرص بين أن يضمنوا له نصف ما خرص تمرا ويسلم لهم النخل بما فيه أو يضمن لهم مثل ذلك التمر ويسلموا له النخل بما فيه والعاملون يشتهون أن يكونوا ممن يجوز أمرهم على أنفسهم والمدعوون إلى هذا المالكون يجوز أمرهم على انفسهم فإذا خرص الواحد على العامل وخير جاز له الخرص
قال ومن تؤخذ منه صدقة النخل والعنب خلط فمنهم البالغ الجائز الأمر وغير الجائز الأمر من الصبي والسفيه والمعتوه والغائب ومن يؤخذ له الخرص من أهل السهمان وأكثر من اهل الأموال فإن بعث عليهم خارص واحد فمن كان بالغا جائر ( ( ( جائز ) ) ) الأمر في ماله فخيره الخارص بعد الخرص فاختار ماله جاز عليه كما كان بن رواحة يصنع وكذلك إن لم يخيرهم فرضوا فأما الغائب لا وكيل له والسفيه فليس يخير ولا يرضى فأحب أن لا يبعث على العشر خارص واحد بحال ويبعث اثنان فيكونان كالمقومين في غير الخرص
( قال الشافعي ) وبعثه عبد الله بن رواحة وحده حديث منقطع وقد يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع عبد الله غيره وقد يجوز أن يكون بعث مع عبد الله غيره وإن لم يذكر وذكر عبد الله بن رواحة بأن يكون المقدم وفي كل أحب ان يكون خارصان أو أكثر في المعاملة والعشر وقد قيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد فإذا غاب عنا قدر ما بلغ التمر جاز أخذ العشر الخرص وإنما يغيب ما أخذ منه بما يؤكل منه رطبا ويستهلك يابسا بغير احصاء
( قال الشافعي ) وإذا ذكر أهله أنهم أحصوا جميع ما فيه وكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع أيمانهم فإن قالوا كان في الخرص نقص عما عليهم أخذ منهم ما أقروا به من الزيادة في تمرهم وهو يخالف القيمة في هذا الموضع لأنه لا سوق له يعرف بها يوم الخرص كما يكون للسلعة سوق يوم التقويم وقد يتلف فيبطل عنهم فيما تلف الصدقة إذا كان التلف بغير إتلافهم ويتلف بالسرق من حيث لا يعلمون وضيعة النخل بالعطش وغيره
( قال الشافعي ) ولا يؤخذ من شيء من الشجر غير النخل والعنب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما فكانا قوتا وكذلك لا يؤخذ من الكرسف ولا أعلمها تجب في الزيتون لأنه أدم لا مأكول بنفسه وسواء الجوز فيها واللوز وغيره مما يكون أدما أو ييبس ويدخر لأن كل هذا فاكهة لا انه كان بالحجاز قوتا لأحد علمناه
( قال الشافعي ) ولا يخرص زرع لأنه لا يبين للخارص وقته والحائل دونه وانه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل والعنب وان الخبر فيها ( ( ( فيهما ) ) ) خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت
| - * باب صدقة الزرع
- *
( قال الشافعي ) رحمه الله ما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أو سويقا أو طبيخا ففيه الصدقة
( قال الشافعي ) ويروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة
( قال الشافعي ) وهكذا كا ( ( ( كل ) ) ) ما وصفت يزرعه الآدميون ويقتاتونه فيؤخذ من العلس وهو حنطة والدخن والسلت والقطنية كلها حمصها وعدسها وفولها ودخنها لأن كل هذا يؤكل خبزا وسويقا وطبيخا ويزرعه الآدميون ولا يتبين لي أن يؤخذ من الفث وإن كان قوتا لأنه ليس مما ينبت الآدميون ولا من حب الحنظل وإن اقتيت لأنه في أبعد من هذا المعنى من الفث وكذلك لا يؤخذ من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة
( قال الشافعي ) ولا يؤخذ في شيء من الثفاء ولا الأسبيوش لأن الأكثر من هذا أنه ينبت للدواء ولا مما في