تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل الله القتل على الكفار والقتل على القاتل عمدا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولى المقتول وجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا وجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم الحدود دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقط حكم غيرها في الدنيا قال الله تبارك وتعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فلم يختلف الناس في أنهما كلما زنيا بعد الحد جلدا فكان الحق عليهم في الزنى الآخر مثله في الزنى الأول ولو انبغى أن يفرقا كان في الزنى الآخر والقتل الآخر أولى ولم يطرح فإن قال أفرأيت من طرحه على معنى أنه عمد مأثم فأول ما قتل من الصيد عمدا يأثم به فكيف حكم عليه فقلت حكم الله تعالى عليه فيه ولو كان كما تقول كان أولى أن لا يعرض له في عمد المأثم فإذا كان الابتداء على أنه عمد مأثم فالثاني مثله فإن قال فهل قال هذا معك أحد غيرك قيل نعم فإن قال فاذكره قلت

أخبرنا سعيد عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المحرم يقتل الصيد عمدا يحكم عليه كلما قتل فإن قال قائل فما قول الله عز وجل عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه قيل الله أعلم بمعنى ما أراد فأما عطاء بن أبي رباح فيذهب إلى عفا الله عما سلف في الجاهلية ومن عاد في الإسلام بعد التحريم لقتل صيد مرة فينتقم الله منه

أخبرنا سعيد عن بن جريج قال قلت لعطاء في قول الله عز وجل عفا الله عما سلف قال عفا الله عما كان في الجاهلية قلت وقوله ومن عاد فينتقم الله منه قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة قال وإن عمد فعليه الكفارة قلت له هل في العود من حد يعلم قال لا قلت أفترى حقا على الإمام أن يعاقبه فيه قال لا ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله تعالى ويفتدى + ( قال الشافعي ) ولا يعاقبه الإمام فيه لأن هذا ذنب جعلت عقوبته فديته إلا أن يزعم أنه يأتى ذلك عامدا مستخفا

| - * باب أين محل هدى الصيد

- * + ( قال الشافعي ) قال الله تعالى هديا بالغ الكعبة + ( قال الشافعي ) فلما كان كل ما أريد به هدى من ملك بن آدم هديا كانت الأنعام كلها وكل ما أهدى فهو بمكة والله أعلم ولو خفى عن أحد أن هذا هكذا ما انبغى والله أعلم أن يخفى عليه إذا كان الصيد إذا جزى بشيء من النعم لا يجزئ فيه إلا أن يجزى ( ( ( يجزئ ) ) ) بمكة فعلم أن مكة أعظم أرض الله تعالى حرمة وأولاه أن تنزه عن الدماء لولا ما عقلنا من حكم الله في أنه للمساكين الحاضرين بمكة فإذا عقلنا هذا عن الله عز وجل فكان جزاء الصيد بطعام لم يجز والله أعلم إلا بمكة وكما عقلنا عن الله ذكر الشهادة في موضعين من القرآن بالعدل وفي مواضع فلم يذكر العدل وكانت الشهادات وإن افترقت تجتمع في أنه يؤخذ بها اكتفينا أنها كلها بالعدل ولم نزعم أن الموضع الذي لم يذكر الله عز وجل فيه العدل معفو عن العدل فيه فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة لم يجز عنه وأعاد الإطعام بمكة أو ب منى فهو من مكة لأنه لحاضر الحرم ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو طيب أو لبس أو غيره لا يخالفه في شيء لأن كله من جهة النسك والنسك إلى الحرم ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم ( قال ) ومن حضر الكعبة حين يبلغها الهدى من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب لأنهم إنما أعطوا بحضرتها وإن قل فكان يعطى بعضهم دون بعض أجزأه أن يعطى مساكين الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم ولو آثر به أهل مكة لأنهم يجمعون الحضور والمقام

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٨٤