تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان عمدا فكان على من أصابه فيه ثمن يؤدى لصاحبه وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ لا فرق بين ذلك إلا المأثم في العمد فلما كان هذا كما وصفت مع أشباه له كان الصيد كله ممنوعا في كتاب الله تعالى قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلما كان الصيد محرما كله في الإحرام وكان الله عز وجل حكم في شيء منه بعدل بالغ الكعبة كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الإحرام لا يتفرق كما لم يفرق المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والأموال في العمد والخطأ فإن قال قائل فمن قال هذا معك قيل الحجة فيه ما وصفت وهي عندنا مكتفى بها وقد قاله ممن قبلنا غيرنا قال فاذكره قلت

أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال قلت لعطاء قول الله عز وجل لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا قلت له فمن قتله خطأ أيغرم قال نعم يعظم بذلك حرمات الله ومضت به السنن

أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال رأيت الناس يغرمون في الخطأ + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فهل شيء أعلى من هذا قيل شيء يحتمل هذا المعنى ويحتمل خلافه فإن قال ما هو قلت

أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قريب + ( قال الشافعي ) فيحتمل أن يكونا أوطآ الضب مخطئين بإيطائه وأوطآه عامدين له فقال لي قائل هل ذهب أحد في هذا خلاف مذهبك فقلت نعم قال فاذكره قلت

أخبرنا سعيد عن بن جريج قال كان مجاهد يقول ومن قتله منكم متعمدا غير ناس لحرمه ولا مريدا غيره فأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطا به فذلك العمد المكفر عنه من النعم قال فما يعني بقوله فقد أحل قلت أحسبه يذهب إلى أحل عقوبة الله قال أفتراه يريد أحل من إحرامه قلت ما أراه ولو أراده كان مذهب من أحفظ عنه خلافه ولم يلزم بقوله حجة قال فما جماع معنى قوله في الصيد قلت إنه لا يكفر العمد الذي لا يخلطه خطأ ويكفر العمد الذي يخلطه الخطأ ( قال ) فنصه قلت يذهب إلى أنه إن عمد قتله ونسى إحرامه ففي هذا خطأ من جهة نسيان الإحرام وإن عمد غيره فأصابه ففي هذا خطأ من جهة الفعل الذي كان به القتل

أخبرنا سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ومن قتله منكم متعمدا لقتله ناسيا لحرمه فذلك الذي يحكم عليه ومن قتله متعمدا لقتله ذاكرا لحرمه لم يحكم عليه قال عطاء يحكم عليه وبقول ( ( ( ويقول ) ) ) عطاء نأخذ فإن قال قائل فهل يخالف هذين المذهبين أحد قلت نعم قال غيرهم من أهل العلم يحكم على من قتله عمدا ولا يحكم على من قتله خطأ بحال

| - * باب من عاد لقتل الصيد

- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قتل صيدا فحكم عليه ثم عاد لآخر قال يحكم عليه كلما عاد أبدا فإن قال قائل ومن أين قلته قلت إذا لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الأول لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الثاني وكل ما بعده كما يكون عليه لو قتل نفسا ديته وأنفسا بعده دية دية في كل نفس وكما يكون عليه لو أفسد متاعا لأحد ثم أفسد متاعا لآخر ثم أفسد متاعا كثيرا بعده قيمة ما أفسد في كل حال فإن قال فما قول الله عز وجل ومن عاد فينتقم الله منه ففي هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه + ( قال الشافعي ) ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك فإن قال قائل فما معناه قيل الله أعلم ما معناه أما الذي يشبه معناه والله أعلم فأن يجب عليه بالعود النقمة وقد تكون النقمة بوجوه في الدنيا المال وفي الآخرة النار فإن قال فهل تجد ما يدل على ما وصفت في غير هذه الآية أو على ما يشبهه قيل نعم قال الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٨٣