تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كتاب الله قيل نعم قال الله عز وجل وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا ففي الآية دلالتان إحداهما أن البحر العذب والمالح وأن صيدهما مذكور ذكرا واحدا فكل ما صيد في ماء عذب أو بحر قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمحرم حلال وحلال اصطياده وإن كان في الحرم لأن حكمه حكم صيد البحر الحلال للمحرم لا يختلف ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أحل له ما يعيش في البحر من ذلك وأنه أحل كل ما يعيش في مائة لأنه صيده وطعامه عندنا ما ألقى وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالأيدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية والله أعلم فإن قال قائل فهل من خبر يدل على هذا قيل

أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء أنه سئل عن صيد الأنهار وقلات المياه أليس بصيد البحر قال بلى وتلا هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا

أخبرنا سعيد عن بن جريج أن إنسانا سأل عطاء عن حيتان بركة القسرى وهي بئر عظيمة في الحرم أتصاد قال نعم ولوددت أن عندنا منه

| - * باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه

- * + ( قال الشافعي ) ذكر الله عز وجل صيد البحر جملة ومفسرا فالمفسر من كتاب الله عز وجل يدل على معنى المجمل منه بالدلالة المفسرة المبينة والله أعلم قال الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فلما أثبت الله عز وجل إحلال صيد البحر وحرم صيد البر ما كانوا حرما دل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كانوا حرما ما كان أكله حلالا لهم قبل الإحرام لأنه والله أعلم لا يشبه أن يكون حرم بالإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله فأما ما كان محرما على الحلال فالتحريم الأول كف منه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما قلت وإن كان بينا في الآية والله أعلم

أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور

| - * باب قتل الصيد خطأ

- * + ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا + ( قال الشافعي ) يجزئ الصيد من قتله عمدا أو خطأ فإن قال قائل إيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد عمدا وكيف أوجبته على قاتله خطأ قيل له إن شاء الله إن إيجاب الجزاء على قاتل الصيد عمدا لا يحظر أن يوجب على قاتله خطأ فإن قال قائل فإذا أوجبت في العمد بالكتاب فمن أين أوجبت الجزاء في الخطأ قيل أوجبته في الخطأ قياسا على القرآن والسنة والإجماع فإن قال فأين القياس على القرآن قيل قال الله عز وجل في قتل الخطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وقال وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فلما كانت النفسان ممنوعتين بالإسلام والعهد فأوجب الله عز وجل فيهما بالخطأ ديتين ورقبتين كان الصيد في الإحرام ممنوعا بقول الله عز وجل وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وكان لله فيه حكم فيما قتل منه عمدا بجزاء مثله وكان المنع بالكتاب مطلقا عاما على جميع الصيد وكان المالك لما وجب بالصيد أهل الحرم لقول الله تعالى هديا بالغ الكعبة ولم أعلم بين المسلمين اختلافا أن ما كان ممنوعا أن يتلف من نفس إنسان أو طائر أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٨٢