تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان لا يسأم ممن يستفتيه، أو يسأله، بل يقبل عليه ببشاشة وجه، ولين عريكة، ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه كبيراً أو صغيراً، رجلاً أو امرأة، حُرَّاً أو عبداً، عالماً أو عاميَّاً، حاضراً أو بادياً.

ولا يجبهه، ولا يحرجه، ولا ينفره بكلام يوحشه، بل يجيبه، ويفهمه، ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط+ (1).

وقال عن كرمه: =كان × مجبولاً على الكرم، لا يتطبعه ولا يتصنعه؛ بل هو له سجية، وقد ذكرت فيما تقدم أنه ما شد على دينار ولا درهم قط، بل كان مهما قدر على شيء من ذلك يجود به كله.

وكان لا يرد من يسأله شيئاً يقدر عليه من دراهم ولا دنانير، ولا ثياب ولا كتب ولا غير ذلك، بل ربما كان يسأله بعض الفقراء شيئاً من النفقة، فإن كان حينئذ متعذراً لا يَدَعُه يذهب بلا شيء، بل كان يعمد إلى شيء من لباسه فيدفعه إليه، وكان ذلك المشهور عند الناس من حاله+ (2).

وقال: =وحدثني من أثق به: أن الشيخ × كان لا يرد أحداً يسأله شيئاً كَتَبَهُ، بل يأمره أن يأخذ هو بنفسه ما يشاء منها.

وأُخْبِرْنا أنه جاءه يوماً إنسان يسأله كتاباً ينتفع به، فأمره أن يأخذ كتاباً يختاره، فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفاً قد اشتُري بدراهمَ كثيرةٍ، فأخذه ومضى، فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك، فقال: أيحسن بي أن أمنعه بعدما سأله؟ دعه فلينتفع به.

وكان الشيخ × ينكر إنكاراً شديداً على من يُسأل شيئاً من كتب العلم ويمنعها من السائل، ويقول: ما ينبغي أن يمنع العلم ممن يطلبه+ (3).

أما عن خشوعه، ومسكنه، وتذلله، وافتقاره إلى الله _عز وجل_ فكان يقضى منه العجب، وتقدم شيء من ذلك.

(1) _ الأعلام العلية ص 52.

(2) _ الأعلام العلية ص 65.

(3) _ الأعلام العلية ص 68.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٤٥