تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: =إن استعانة خصوم ابن تيمية بقوة رجال الدولة في مسألة شد الرحال إلى قبور الأنبياء، والأولياء، والصالحين وفي غير ذلك من البدع التي أقروها، والشريعةُ تنكرها إنكاراً ظاهراً كما يفهم من آي الكتاب العزيز، وهدي الصحابة، والتابعين، والعلماء العاملين، واغتباطهم بما ظنوه ظفراً لهم في تلك المعركة الشديدة _ قد كان من نتائجه مسخ الشريعة عند المتأخرين، وبقيت الأمة على إقرار الخرافات، والبدع إلى يوم الناس هذا في بلاد المسلمين كافة، وكأنهم اخترعوا شريعة أخرى استمالوا بها العوام، ومزجوها بالشريعة الأصلية رغم أنوف الخواص؛ فركبوا عار الأبد، ولعنوا بما بدلوا وحرفوا، هو لم يأت ببدع، وهو سلموا بكل البدع، فكان العالِمُ العاملُ حقاً، وكانوا عَبَدَة أوهام وضلالات.

أراد شرعاً نقياً من الأدران، وهم تساوت عندهم النقاوة والنفاية؛ لأنهم يقصدون بمناقشاتهم الظهور، وكسب قلوب الغوغاء على أي حال.

لو عمت دعوة ابن تيمية _ ولِدعوته ما يماثلها في المذاهب الإسلامية، ولكنها عنده كانت حارة، وعند غيره فاترة _ لسلم هذا الدين من تخريف المخرفين على الدهر، ولما سمعنا أحداً في الديار الإسلامية يدعو لغير الله، ولا ضريحاً تشد إليه الرحال بما يخالف الشرع، ولا يعتقد بالكرامات على ما ينكره دين أتى للتوحيد لا للشرك، ولسلامة العقول لا للخبال والخيال+ (1).

=فراسته الصادقة+

الفراسة هي التأمل، والتثبت، وصحة النظر.

وسببها _ كما يقول ابن القيم _ نور يقذفه الله في قلب عبده، يفرق بين الحق والباطل، والحالي والعاطل، والصادق والكاذب.

وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده، يثب على القلب وثوب الأسد على الفريسة.

وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان؛ فمن كان أقوى إيماناً فهو أحدُّ فراسة (2).

(1) _ كنوز الأجداد ص 366_367.

(2) _ انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 453_454.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٥٠