وإذا قابل الطباخ أثنى عليه، ودعا له، وشكره على إجادة الطهي.
وإذا لم يَرُقْه الطعام لم يَعِبْه، بل قصارى ما يقول: إنهم لم يحسنوا صنعته هذا اليوم.
حتى إن السائق إذا تأخر عن موعده المعتاد جلس سماحة الشيخ ينتظره حتى يأتي دون أن ترى على سماحته تضجراً أو تبرماً.
فإذا أتى السائق ولو متأخراً ركب معه دون أن يتلفظ بكلمة سب أو عتاب، واذ لم يأتِ ركب مع أي أحد؛ ليوصله مراده.
وكان × حريصاً على اتحافهم بالهدايا والأعطيات، وعلى الشفاعة لهم في الترقيات.
وكان × يُنْزِل من تحته منازلهم، ويحرص على العدل بينهم، وإعطاء كل واحد منهم حقَّه.
ومن الأمثلة على ذلك أنه يحترم وقت كل موظف من موظفيه، فلا يُدْخل أحداً منهم في وقت أحد آخر إلا بإذن الذي خصص له ذلك الوقت.
ولو حصل شيء من ذلك عوض الذي أخذ وقته وقتاً آخر، أو وعده بأن يعطيه وقتاً كافياً.
وإذا كان يقرأ عليه أكثر من واحد من الموظفين لزم العدل بينهم؛ بحيث يستمع من هذا معاملة ومن الآخر معاملة، أو يقول: لكل واحد منكم ربع ساعة أو ثلث ساعة، وإذا انتهوا بدأ بهم مرة ثانية وهكذا.
وإذا كانوا معه في الطائرة أو السيارة سار بهم على هذا المنوال.
ومع هذه السماحة العظيمة فإن من يعملون تحت يده يحبونه حباً جماً، ويهابونه هيبة وافرة، ويُجِلّونه إجلالاً عظيماً، ويتفانون في خدمته، ويحرصون على إدخال السرور عليه.
بل إنهم يعملون عملاً مضاعفاً زائداً على العمل الرسمي المقرر لهم.
بل لا تطيب نفوس أكثرهم بمغادرة منزله حتى يدخل داخل البيت للنوم أو الراحة.
سادساً: سماحة الشيخ والفقراء: كان سماحة الشيخ × محباً للفقراء، عطوفاً عليهم، متواضعاً لهم، حريصاً على مؤاكلتهم، متفقداً لأحوالهم، صبوراً على ما يلقاه من إلحاحهم، وكثرة حاجاتهم.
ولم يكن يرضى بأن يهانوا في حضرته، ولم يكن _ كذلك _ يقبل كلاماً أو اقتراحاً يتضمن إقصاءهم أو إبعادهم من مجلسه ومائدته.