وليس هذا عدد حججه، بل هذا عدد حججه المتتابعة، أما عددها جميعاً فتبلغ اثنتين وخمسين حجة.
وفي 22/ 12/1419 هـ توجه سماحته إلى مكة، وأدى العمرة، ومكث في مكة إلى نهاية ذي الحجة، ثم ذهب إلى الطائف.
وفي آخر ليلة قضاها في الرياض جاء الناس إليه أفواجاً تلو أفواج للسلام عليه، وتوديعه؛ حيث جاء المئات من المسلِّمين والمودعين، وقد حَسَبْتُ مَنْ ضَمَّهم المجلس في آن واحد وإذا هم ثمانون شخصاً قد امتلأت بهم المقاعد، وجلسوا على الأرض، والذين خرجوا قبلهم أكثر منهم+.
ثانياً: تدني صحة سماحة الشيخ: ولما وصل إلى الطائف بدأت صحته بالتدني، ولكن همته، وعزيمته، ونشاطه، وعمله، ومزاجه وتفكيره وذاكرته، وعنايته بضيوفه، كل ذلك لم يتغير منه شيء مع أنه يعاني أشد المعاناة، ومع أنه كان في رمضان لا يستطيع أن يتناول إلا تمرة أو تمرتين في اليوم، وبعد رمضان لم يكن يتناول إلا سوائل قليلة جداً من حليب، أو شوربة أو ما شاكل ذلك، وهكذا في شوال.
أما في ذي القعدة وذي الحجة والمحرم فلم يكن يتناول إلا السوائل، بل لم يكن يتناول في اليوم إلا كأس حليب صغيراً، حتى التمر الذي كان أحب الطعام إليه_كما يقول_لم يكن يستطيع تناوله؛ فلم يكن يتناول إلا كأساً صغيراً من الحليب، وكان يشربه بتَكَرُّهٍ، وإذا كثر الإلحاح عليه شرب ثانياً على مضض؛ لأنه كان يعاني من جرَّاء الشرب، ويظهر عليه التأثر إذا تناول ثانياً، وربما تقيأه، وكان يؤتى له بعصير الجزر، فكان لا يستطيع أن يتناول إلا ربع الكأس، واستمر على تلك الحال حتى فارق الحياة.
ومع هذا كله فإن عمل سماحته هو هو.