تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد فلقد كان لنا في حياة الإمام عظات، ولنا _ أيضاً _ في موته عظات، وإن أعظم موعظة نأخذها أن ندرك أنْ ليس للإنسان إلا ما سعى، وأنه لا ينفع الإنسان إلا ما قدمه من أعمال صالحات، ومآثر خيِّرات، وأن نستحضر أن العلم والإيمان يرفعان صاحبهما عند الله وعند خلقه درجات.

وإن كنا محبين للإمام معجبين بسيرته _ فلتلهج ألسنتنا بالدعاء له، ولنتخذ من سيرته نبراساً نسير عليه؛ فهو لم يصل إلى ما وصل إليه إلا باقتدائه بمن سبقه من سلفه الصالح؛ وعلى رأسهم رسول الله".

لقد مات الإمام، وبقي اسمه، واتفق منصفه وجاحد فضله على نبله وعلمه.

لقد بكى الإمامَ الكبيرُ والصغيرُ، والغني والفقير، والمأمور والأمير، والرجال والنساء، والموافق والمخالف.

ولقد بكته أمم شَبَّت على يديه، وتربت تحت رعايته، ونهلت من علمه، وقبست من فضله.

ولقد بكاه الفقراء والمعوزون، وطالبو الشفاعات والمساكين الذين كانوا يحتمون بِطِرافه السامي الذُّرا، ويأوون إلى حَرَمِه الذي لا يضهد؛ فيلقون القلب الرحيم الذي يحنو عليهم حنوَّ المرضعات على الفطيم.

وبكته ساحات الجهاد؛ حيث فقدت نصيحها، ونصيرَها، ورابطَ جأشِها، ومقويَ عزائمها، والحريص على جمع كلمتها، ورأب صدعها.

وما مَثُلُ مَنْ بُلوا بفقد الإمام إلا كالمدلجين يطلع عليهم القمر ساطعاً، فيستبينون به أعلام الطريق رشداً، حتى إذا ازدهتهم طلعتُه، وتدفقت حولهم أشعتُه _ توارى بالحجاب؛ فإذا هم مظلمون.

أجَلْ لقد ذهب ذلك الأمل المروِّح عن القلب، وأصبحت الذكريات تبعث الحسرات؛ فتجعلها ركاماً.

وهل بالوسع نسيان الشيخ الإمام؟ وهل تغيب ذكراه عن قلب كل محب له؟ وهل يسلوه من رآه، أو جالسه، أو سمعه، أو سمع به؟

إن ذكراه لتتجدد بكل مناسبة، وإنها لتتمثل بكل سبيل؛ فماذا نقول؟ وماذا ندع؟

وتأتي أهمية سيرة الإمام ابن باز لأمور عديدة منها:

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٢٨٩