تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدبُ النبوة ما تنخَّلَهُ ... والحكمةُ الزهراءُ واليسرُ

بلغ المدى واليسرُ يبلغ ما ... يعيا ببعض طِلابِهِ العسرُ

نظراته لطفٌ وبسمتهُ ... رُحْمى وعَذْبُ حديثه نَشْرُ

خلع الحياءُ عليه بَهْجَتَه ... وله جلال السِّنِّ والقدْرُ

أبقيةَ السلف الكرام زهت ... بجلالك الحرمات والذكرُ

عذراً إليك فقد وهى جلدي ... وخبت قواي وخانني الصبرُ

ما بعد روحي ما أذوِّبه ... ياليت شعري هل وفى العذرُ (1)

ولنا بعد ذلك أن نتساءل: ما سر هذه العظمة؟ وما سر تلك المحبة التي تملكت القلوب، وتخللت من الناس مسلك الروح؟

والجواب: أن ذلك يرجع لمحض فضل الله_عز وجل_حيث وهب الإمام مواهب فطرية عظيمة، وجبله على سجايا وخصال عديدة حميدة.

وتلك المواهب والسجايا والخصال غُذِّيت بلَبان العلم والإيمان، ومزجت بإكسير الإخلاص والتقوى؛ فآتت أُكلها ضعفين، بل أضعافاً كثيرة.

ويرجع ذلك _ أيضاً _ إلى جدِّ الإمام وتشميره، واقتدائه بسلفه الصالح، ومن اقتدى بأولئك السَّرَاة صار للمتقين إماماً؛ فاقتدى به من معه، ومن بعده.

وسرٌّ بديع يتمثل بقول الله _ تعالى _: [إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً] مريم: 96.

وقول النبي": =إذا أحب الله عبداً أوحى إلى جبريل أني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل بأهل السماء: أن الله يحب فلاناً فأحبوه؛ فيحبه أهل السماء، ثم يطرح له القبول في الأرض+.

وإذا أحب الله يوماً عبده ... ألقى عليه محبة في الناس

وسرٌّ آخر، ألا وهو بذل الإمام نفسه، ووقته، وماله، وعلمه، وراحته في سبيل نشر الخير، ونفع الناس؛ مبتغياً بذلك وجه الله.

(1) 1_ من أبيات قالها العلامة محمد بهجة الأثري في رثاء العلامة محمد بهجة البيطار_رحمهما الله_وهي تماماً على سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز×.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٢٨٨