تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسمعته يقول عن أبيه الشيخ إبراهيم: =عندما وضعت له زوجته _ أم الشيخ محمد _ العشاء في أحد الأيام وكان بعد العصر _ في ذلك الوقت _ فلما بدأ بالأكل إذا الباب يطرق، فخرج فإذا رسول من الشيوخ _ يعني الملك عبد العزيز وكان يسمى بذلك في ذلك الوقت _ يخبره بتكليفه بالقضاء، قال الشيخ محمد نقلاً عن والدته: فدخل البيت مهموماً وترك العشاء وغسل يديه _ ولم يتناول إلا اليسير _ ولَحَظَتْ عليه في الليل عدم نومه، فلما أصبح سَأَلَتْهُ عن السبب فأخبرها بأنه ولي القضاء، وكان ورعاً×+.

وجئت يوماً إلى الشيخ فلقيني الشيخ حمود التويجري _رحمه الله تعالى_ ومعه مسودة كتاب له قرأها على الشيخ، فلما دخلت على الشيخ _ وليس عنده أحد غيري_ قال: إن رجلاً قرأ عليه قبل قليل _ يعني الشيخ حموداً _ كلاماً فيه بيت أعجبه وهو:

هي الأرض تهتز ابتهاجاً من الحيا ... كما اهتزت العذرا ارتياحاً من البعل (1)

ويقول معالي الشيخ عبدالله بن منيع متحدثاً عن بعض لطائف سيرة سماحة الشيخ محمد: =كان × إيجابياً في تصرفاته، ويحب الإيجابية في تصرفات الآخرين.

ذُكر له في مكتبه في الإفتاء بحضورنا نحن أعضاء الإفتاء أن فلاناً القاضي في محكمة كذا يكثر خطؤه في أحكامه، وكان × يعرفه، ويعرف إيجابياته في الأحكام.

وذُكر له كذلك أن فلاناً من القضاة في نفس المحكمة خطؤه قليل، فسأل × عن أعمال هذا، وأعمال هذا وهو يعرف ذلك، فقيل له: أن ما ينهيه الأول من أعمال في المحكمة يعادل نصف أعمال المحكمة، وما ينهيه الثاني من أعمال قليلة جداً، فقال: الأول عندنا أنفع للمسلمين، وأصلح، وأولى بالتقدير.

وكان × جازماً، عازماً إذا هم بأمرٍ قضاؤه عند ولي الأمر كتب بخصوصه رغبته، ومراده في خطاب ثم طواه بجيبه، ثم نادى سائق سيارته، واتجه إلى قصر جلالة الملك، أو مكتبه فلم يرجع إلا وقد أجيبت دعوته، ولبيت رغبته.

(1) _ سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ص 43_48.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٢٧٩