وبصفتي أحد المقربين لدى سماحته في العمل معه في الإفتاء فلدي خبرة تامة بعمله اليومي:
يقوم من نومه قبل الفجر بما شاء الله، ثم يصلي تهجداً ما شاء الله له ذلك يتلو في تهجده ما يتيسر له من كتاب الله _ تعالى _ حتى يؤذن الفجر، ثم يصلي الفجر إماماً في مسجده القريب من بيته في دخنه، ثم يجلس بعد صلاة الفجر في بيته لمن يأخذ منه موعداً من أعضاء الإفتاء، وأعضاء الرئاسة؛ لعرض ما لديه من قضايا وأخذ توجيهه نحوها، ويستمر ذلك معه حتى الساعة الواحدة صباحاً بالتوقيت الغروبي، ثم يأتي دور مدير مكتبه الخاص؛ ليعرض عليه من الأمور السرية ما تيسر له عرضه.
وبمناسبة الحديث عن مكتب سماحته الخاص فهو شبيه بمركز القيادة العامة التي تصدر عنها كل التوجيهات لقطاعات أعمال سماحته في المجالات العلمية، والقضائية، والشؤون الدينية، والإفتاء وغير ذلك من الأمور السرية المختصة بأجناس المجتمع.
بعد انتهاء دور مدير مكتبه الخاص يغادر مكتبه إلى داخل بيته؛ ليستريح قليلاً، ويتناول فطوره، ثم يذهب إلى الإفتاء إن كان هذا اليوم من أيامها، أو يذهب إلى رئاسة القضاء إن كان من أيامها؛ حيث قسم سماحته أيام الأسبوع بين الإفتاء، ورئاسة القضاء لكل واحدة منهما ثلاثة أيام في الأسبوع متغايرة، يوم في الإفتاء، ويوم في الرئاسة.
وبعد صلاة الظهر يجلس مجلساً خاصاً لمن أخذ منه موعداً من القضاة؛ لعرض ما لديه من إشكال في عمله من حيث مكانه في العمل، أو ما يعترضه من إشكال قضائي فيما ينظره في قضائه، أو من حيث رغبته في الانتقال، أو التقاعد، أو غير ذلك مما يلجأ إليه بعد الله في حل إشكاله.
وقد يشترك في هذا المجلس عند سماحته غير القضاة أشخاص من أسر ذات مكانة خاصة لا تريد الإسهام في حل مشاكلها، والإشراف عليها من غير سماحته.