تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول سارتر: =إننا منذ الآونة التي نشعر فيها بأن إنساناً ينظر إلينا إنما نشعر _أيضاً_ بأن الآخر يسلبنا عالمنا على نحو من الأنحاء لهذا العالم الذي نمتلكه وحدنا حتى هذه اللحظة+(1).

ويقول: =إنني ابتداء من الآونة التي أشعر فيها أن أحداً ينظر إلي أشعر أنني سُلبتُ عن طريق النظر الموجه إلي وإلى العالم.

إن العلاقة بيننا وبين الآخرين هي التي تخلق شقاءنا+(2).

ويقول: =إن الآخرين هُم الجحيم+(3).

3_ إلغاء حقيقة الخير والشر، وإبطال القيم الثابتة: فهم لايومنون بقيم ثابتة توجه سلوك الناس، وتضبطه، وإنما لكل إنسان أن يفعل ما يريد، وليس لأحد أن يفرض قِيَماً وأخلاقاً مُعينة على الآخرين.

وجعلوا الشعور الإنساني التابع للهوى ونوازع النفس هو الذي يخلق الخير والشر، والحق، والجمال.

يقول سارتر: =إنك تستطيع أن تفعل ما تريد، وليس ثمة مَنْ له الحقُ في توجيه النصح إليك، وليس في نظرك شر وخير إلا إذا خلقتهما+(4).

إذاً فليفعل الإنسان أية جريمة، وليرتكب أي عمل قبيح، وله بعد ذلك أن يعد ما فعله خيراً لا شر فيه، وليس من حق أحد أن يحاكمه أو يؤاخذه؛ طالما أنه هو الذي يضع مقاييس الحق والخير ونحوها!

4_ الدعوة إلى الانفلات والحرية المطلقة: فهم يقولون بحرية الإنسان المطلقة، وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء، وبأي وجه يريد، دون أن يقيده شيء.

ويرون أن على الإنسان أن يطرح الماضي، وينكر كل القيود، دينية كانت، أم اجتماعية، أم فلسفية، أم منطقية.

ويقولون: إن الوجودية هي طاعة النفس.

والوجودي _ حقيقة في مذهبهم _ هو الذي لا يقبل توجيهاً يأتي إليه من الخارج، بل هو الذي يكب على شهواته غير مبال بشيء.

(1) _ انظر كواشف زيوف ص 386 عن كتاب الفلسفة الوجودية،تأليف جال فال. تعريب تيسير شيخ الأرض ص 176.

(2) _ 2 _ انظر كواشف زيوف ص 386 عن كتاب الفلسفة الوجودية ص 176.

(4) _ كواشف زيوف ص 367.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٢٩