تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما (سارتر) فيرى أنها لاتتحقق إلا إذا أطلق الإنسان لنفسه الرغبات والشهوات بحيث يفعل ما يشاء ويترك ولا يبالي بعرف أو دين(1).

وأما (كاموس) فيرى أن تحقق وجود الفرد يكون بمواجهة المخاوف والأخطار، والتعرض للقلق والمحن.

وعند آخر(2) من الوجوديين: يتحقق وجود الفرد إذا اتصل بالوجود الأعظم _ وجود الإله _ أو وجود الكارما في عرف البراهميين (3).

الوجودية(4) رأى فلسفي قديم، والتفكير فيها كان قديماً عبر العصور الغابرة الممتدة في رحاب الزمن، فكانت في حياة البشرية يقظات وجودية، تهتف بأن الإنسان هو المشكلة الأساسية التى يجب أن يكون له أولوية الصدارة في الفكر الإنساني، وأن هذا الفكر يخطىء خطأً كبيراً عندما يمنح الأولوية في بحثه للفكرة المجردة، أو لبيان وجود العالم وتعليله، كما حدث في دولة اليونان قديماً، وفي إبان عصر النهضة في أوربا حديثاً.

ومن أول هذه اليقظات الوجودية ما ينسب إلى سقراط؛ وذلك بمعارضته فلاسفة اليونان ممن كانوا يوجهون جُل اهتمامهم في البحث عن أصل المادة، أوفي طبيعة الكون؛ حيث قعَّد لهم قاعدته المشهورة عندما قال: اعرف نفسك بنفسك.

(1) _ انظر تهافت العلمانية د. عماد الدين خليل ص87. وانظر مذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب ص 492.

(2) _ انظر المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها ص210.

(3) _ البراهميون أو البرهميون: هم الذين ينتسبون إلى البرهمية، وهي ديانة الهندوس في الهند، وهي تنسب إلى براهما الذين يزعمون أنه الروح العليا الخالدة للكون، وأنه موجد العالم، وبراهما هو أكبر الألهة الثلاثة التي يعبدونها، والآخران هما: سيفا الإله المخرب، ويشنو: الذي حل بالمخلوقات. انظر مقارنات الأديان: الديانات القديمة للشيخ محمد أبو زهرة ص23_29، والديانات والعقائد لأحمد عبدالغفور عطار ص331_333.

(4) _ انظر المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها ص215_220، وانظر نحو بناء منهج البدائل الإسلامية لأنور الجندي ص 253_259.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٢٠