تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن بعد سقراط كان (الرواقيون )(1) الذين فرضوا سيادة النفس، ومواجهة المصير على الإنسان الإغريقي الذي تجلد لتلاعب (السوفسطائيين)(2) ولن يتراجع عن ما وطَّن نفسه عليه من البحث عن طبيعة النفس أمام المجادلات العقلية التي لاتكاد تكل أوتمل.

ولقد جاءت الرسالات السماوية التي كرمت الإنسان، ووضعت له منهج حياته، وأوقفتهُ على حقيقة ذاته، فانصرفت البشرية إلى شرع الله، تهذب به سلوكها، وتنظم به حياتها، إلا من صُد عن ذلك السبيل.

(1) _ الرواقيون أو الرواقية: من الفلاسفة اليونانيين، الذين جاءوا على طور جديد من أطوار الفلسفة اليونانية، وسُموا بذلك لأنهم يسكنون الأروقة، ومؤسس مذهب الرواقية هو زينون الرواقي (عاش بين 336_264 ق م) وله اتباع يونانيون، ورومانيون، وأهم مبادىء الرواقية: أن الفلسفة الحقيقية هي الفلسفة العلمية، وقالوا: ليس في الوجود غير المادة، ولذلك قالوا بوحدة الوجود، وكل شىء عندهم مادي حتى المعرفة والعقل والإله. انظر خريف _ الفكر اليوناني ص10_15 لعبدالرحمن بدوي، وتاريخ الفلسفة اليونانية ليوسف كرم ص223_233، وانظر القضاء والقدر د. عبدالرحمن المحمود ص 76.

(2) _ السفسطة: هي قياس مركب من الوهميات، والغرض منه تغليط الخصم، وإسكاته، ويراد بالسفسطة التمويه، والخداع، والمغالطة في الكلام، وهي لفظ معرَّب مركب في اليونانية من =سوفيا+ وهي الحكمة ومن =أسطس+ وهي المموه؛ فمعناه: حكمة مموهة، ومؤرخو الفلسفة اليونانية يكتبون عن السوفسطائيين، وهم أناس عرفوا بهذه المهنة التي ازدهرت في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد. انظر تلبيس الجهمية لابن تيمية 1/322_324، والتدمرية لابن تيمية ص19، والتعريفات للجرجاني ص124، وإحصاء العلوم للفارابي ص81، وتاريخ الفلسفة ليوسف كرم ص 45.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٢١