ولعاقل أن يسأل كيف يمكن أن يُصَدَّق كذاب أشر مثل هذا؟ كيف يقبل من عنده أدنى مُسْكةٍ من عقل تلك التُّرهات التي لا يدعمها نقل ولا عقل ولا فطرة؟!.
والجواب: أن الخرافة لا يحدها حد، فإذا تغلغلت في النفس ألغت وظيفة العقل تماماً؛ إذ إن أول شرط للخرافة هو إلغاء العقل، وإذا كان الأمر كذلك سهل على النفس تقبل كل شيء وتصديقه.
وصدق الله _تعالى_ إذ يقول: [وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ](النور: 40).
إذ لا يصدق مثل هذه الأقوال إلا فاقد للنور والهدى، ولكن:
إذا لم يكن للمرء عينٌ صحيحةٌ ... فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
عندما ادعى القادياني تلك الدعاوى العريضة التي ليس لها مستند من عقل أو نقل قام عليه الغيورون من العلماء، وعلى رأسهم شيخ العلماء ثناء الله الأمْرِتْسَرِي مناظر الإسلام ومحامي المسلمين في القارة الهندية، فقد جرى بينه وبين الغلام القادياني عدة مناظرات ومناقشات تحريرية وتقريرية(1).
وكان الانتصار دائماً للشيخ ثناء الله، فحصل أن غضب القادياني، وطلب أن يكون بينهما مباهلة.
=وكتب المتنبئ الدجال في 5 إبريل1907م يستفتح ويدعو الله أن يقبض الكاذب في حياة صاحبه، ويسلط عليه مثل داء الطاعون يكون فيه حتفه+(2).
=وفعلاً قُبلت دعوته هذه، وقُضي بينه وبين ثناء الله بالحق، وبعد ثلاثة عشر شهراً وعشرة أيام بالضبط جاءه قضاء الله وقدره بصورة بشعة، كان يتمناها للشيخ الجليل ثناء الله، نعم بنفس الصورة وبنفس المرض الذي نص عليه هو بالكوليرا+(3).
(1) _ القاديانية لظهير ص154.
(2) _ الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة، للعقل والقفاري ص148.
(3) _ القاديانية لظهير ص157.