فلما كان الأمر كذلك عمد اليهود إلى تفتيت قوة المسلمين من الداخل، وذلك بتفريق صفوفهم، وإماتة روح الجهاد فيهم؛ حتى يتسنى لهم تحقيق ما يريدون من أطماع توسعية، ومكاسب تخدم مصالحهم.
ولما رأوا أن فكرة ظهور المهدي الشيعي المنتشرة في إيران تسعفهم في سبيل التخلص من الإسلام _ احتضنوا حركة الرشتي، ورفعوا الميرزا علي محمد؛ تمهيداً لإعلانه مهدياً جاء لنسخ شريعة الإسلام، وإلغاء الجهاد.
وبعد إخفاق الحركة البابية في إيران، وإعدام الميرزا، ومطاردة أتباعه أرادوا أن يخطوا الخطوة التالية، وهي دفع تلميذ من تلامذة الباب إلى إعلان ظهوره؛ ليساهم في هدم مبادئ الإسلام، وإبطال الجهاد؛ فهيأوا له الظروف الملائمة، فساعدوه في بغداد متعاونين مع الأوساط الاستعمارية، ثم نقلوه إلى تركيا، ومنها دبروا نقله إلى عكا؛ حيث أعدوا المؤامرة الكبرى(1).
=وبلغ الأمر ببعض اليهود المتحمسين للبهائية أن استخلصوا من دفائن العهد القديم، وتنبؤات أسفاره ما يُنْبئ بظهور بهاء الله، وعباس، وزعموا أن كل آية تشيد بِمجْد يهوَهْ _إله اليهود_ أنها تعني ظهور مخلص للعالم في شخص بهاء الله+(2).
وقد أراد اليهود من الميرزا في دعوته أن يثبت أحقية اليهود في فلسطين، فكان ابناً باراً باليهود؛ فلقد قضى حياته في الدعوة إلى التجمع الصهيوني على أرض فلسطين.
(1) _ انظر حقيقة البابية والبهائية ص171.
(2) _ عقيدة ختم النبوة ص237 نقلاً عن العقيدة والشرعية لجولد زيهر ص280.