تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت البيئة التي نشأت فيها لا تزال محافظة على بعض القيم _ لجأت إلى الشعر الغزلي الفاضح، الذي تبث فيه لوعتها، وغرامها، وعشقها.

فاشتهرت قصائدها بالغزل المشبوب المهيج للعواطف الحيوانية الشهوانية، وشعرت أن لا سبيل إلى قضاء شهواتها، وإشباع غرائزها إلا برفع القيود، وإماطة اللثام عن الحشمة، وخدش برقع الحياء؛ فبدأت تفكر في ذلك، وتسعى إليه سعياً حثيثاً.

ولهذا كانت تردد ذلك القول كثيراً: يا أواه متى يطلع ذلك اليوم الذي تظهر فيه شريعة جديدة، ومتى يأتي ربي وإلهي بتعاليمه الحديثة، وأتشرف أن أكون أول نساء العالم التي أعتنقها وألبي دعوته.

ومن شعرها الذي قالته في اللغة العربية:

يا نديمي قم فإن الديك صاح ... غن لي بيتاً وناول كأس راح

لست أصبر عن حبيبي لحظة ... هل إليه نظرة قبل الصباح؟

بذل روحي في هواه هين ... تحمد القوم السرى عند الصباح

قاتلتني لحظة من غير سيف ... أسكرتني عينه من دون راح

هام قلبي في هواه كيف هام ... راح روحي في قفاه أين راح

لم يفارقني خيال منه قط ... لم يزل هو في فؤادي لا يراح

إن يشأ يحرق فؤادي في النوى ... أو يشأ يقتل له قتلي مباح

ولقد أرغمت قرة العين أهلها على السماح لها بسفرها من قزوين إيران إلى كربلاء العراق؛ لزيارة العتبات المقدسة _ على حد زعم القوم _ فراراً من الضيق العائلي، وهرباً من التقاليد السائدة.

وقيل: إنها وصلت بغداد قبل موت كاظم الرشتي بقليل، وقيل إنها وصلت بعد موته.

وهي على كل حال جلست في مسند الشيخية، وفي مقام الرشتي بعد موته، وأبهرت عقول الدراويش في تلك المدرسة بخطبها الرنانة، وخلبت عقولهم بجمالها المدهش، وآثرت المكوث هناك بين الشباب، وأنكرت الرجوع إلى أهلها، وآمنت أول ما آمنت به أن المرأة يجوز لها أن تتزوج بتسعة رجال.

وعندما أعلن الميراز علي بن محمد ظهوره ودعوته _ آمنت به، وراسلته، وأحبته، حباً جنونياً، وطلَّقت نفسها من زوجها، وعلى غير شريعة الإسلام.

رسائل في الأديان · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ١٧٩