فهؤلاء الأحداث هم الذين كونوا البابية، على اختلاف في مشاربهم، فبعضهم كان فريسة للشهوات، ويريد كسر الحواجز الخلقية، وبعضهم أرباب دين جديد، أرادوا من خلاله نسخ شريعة محمد " وإشاعة الإباحية، وغير ذلك من المعتقدات التي سيمر بنا شيء منها.
وسيكون الحديث فيما يلي عن أبرز الشخصيات بعد الباب، وهي قرة العين التي تعد المؤسس الحقيقي للبابية.
نبذة عن سيرة قرة العين (1)
هذه المرأة لها اليد الطولى في إنشاء البابية ونشرها، واسمها الحقيقي فاطمة، وكنيتها أم سلمى، وقد ولدت في قزوين سنه 1231هـ، وأبوها الملا محمد صالح القزويني أحد علماء الشيعة، وقد لقبت في صغرها (بزرين تاج) أي التاج الذهبي؛ وذلك لأن شعرها كان ذهبي اللون.
وقد لقبها أستاذها كاظم الرشتي بـ قرة العين وفرح الفؤاد.
وكانت رائعة الجمال، طاغية الأنوثة، ذكية، شاعرة، وقد أوتيت قدرة عجيبة على الكلام، والتأثير في الرجال.
تلقت تعاليم الفرقة الشيخية على يد عمها ملا علي.
ولقد خاف أبوها وعمها على جمالها اللامع، وعلى ذكائها المفرط، وإحساسها المرهف؛ فزوجها قبل أن تبلغ الثالثة عشر من عمرها بابن عمها الملا محمد الملا تقي إمام الجمعة في المدينة، فولدت له ثلاثة أولاد ابنين وبنتاً.
ولقد انكبت منذ الصغر على كتب الشيخ أحمد الأحسائي، فانتهرها والدها عن ذلك، ولكنها لم تنتهر.
وعندما بلغت، وأدركت قوة تأثيرها الكلامي، وفتنه شبابها النضر _ نفرت من الجو الذي تعيش فيه، واحتقرت زوجها، وتطلعت إلى رجل يرضي غرورها، ويشبع غرائزها.
ولما لم تجده قامت بمراسلة كاظم الرشتي زعيم الشيعة، فأعجب بعباراتها، ولقبها في رسائله بقرة العين.
(1) _ انظر حقيقة البابية والبهائية ص72 _83، والبابية عرض ونقد ص 239 _251، والمذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها ص 263 _ 266.