تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الباب فلم يقفوا له على أثر؛ فقد فر بعد أن قطعت الرصاصة حبله، فتهلل وجه القنصل ورفاقه؛ حيث إنهم قد هيأوا الأسباب لاختطافه من قبل، وإخفائه في إحدى المنازل التابعة للقيصرية، أو إنقاذه من الموت على الأقل، حسب الدستور الرائج: أن الذي ينجو من الموت مرة لا يعدم ثانية.

ولكنهم أخفقوا في المحاولتين؛ حيث أحاط الجنود بكل الحجرات والطرق المؤدية إلى خارج الساحة، فوجدوه قد اختبأ هارباً في ظلام الدخان في حجرته التي كان مسجوناً فيها، وقيل في المرحاض الذي كان بجانب الحجرات، ومن ثم اقتادوه إلى الساحة مرة أخرى، وأخذ يصرخ ويستجديهم، ويستدر عطفهم.

ولكن صرخاته لم تؤثر، حيث علقوه بالحبل من جديد، وغُيِّر الجنود المرتشون، وجيء بالوحدة العسكرية الأخرى، فما إن أطلقوا الرصاص إلا وقد مزق جسده، فمات وتركت جثته للوحوش والطيور.(1)

قامت البابية على أيدي أحداث صغار ليس فيهم من المسنين والمعمرين أحد؛ =فالجميع ما بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين، من الشيرازي وقرة العين والبار فودشي، والملا علي البستاني، والسيد يحيى الدارابي، ومحمد على القزويني، والملا محمد باقر، والسيد حسين اليزديي، والمرزه حسين على النوري المازنداري، والمرزه يحي صبح الأزل المازندراني، وغيرهم، اللهم إلا البشروئي؛ فإنه كان في الثلاثين من العمر وهو أسنهم.

وكان كل هؤلاء إما من هواة الشهرة والسمعة، أو الساقطين السوقة الذين يرفضهم المجتمع وينفر منهم، أوالمنبوذين خلقياً أومادياً+.(2)

(1) _ انظر إلى المذاهب المعاصرة، وموقف الإسلام منها ص244 _ 245 د. عبد الرحمن عميرة، والبابية عرض ونقد لظهير ص 92_ 96.

(2) _ البابية عرض ونقد ص237 .

رسائل في الأديان · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ١٧٧