وبعد عشر دقائق من جلوسه تحسس سماعة الهاتف وعلى غير عادته رفعها ووضعها جانباً؛ حتى يتوقف رنين الهاتف، ثم أقبل على الحاضرين، وقال: كيف حال الإخوان، الله يستعملنا وإياكم فيما يرضيه، الله يتوب على الجميع، ثم دعا لهم، وأطال الحديث والدعاء، وتوصية الناس بتقوى الله، والتمسك بالكتاب والسنة.
وبعد ذلك أرجع سماعة الهاتف إلى وضعها الأول، وبدأ يرد على المتصلين، ويستمع إلى عرض المعاملات، والناس في تلك الأثناء يواصلون السلام عليه، وبلغ مجموع ما قرأنا عليه في ذلك المجلس ثمان معاملات، وبعض المعاملات أحالها على اللجنة، وبعضها إلى المكتب.
وبعد أن سمع الأذان أجاب المؤذن كعادته، ثم سلم على الحاضرين، وودعهم ودخل بيته.
وفي تلك الليلة عشنا أسعد ليلة مرت بنا في الطائف، بعد أن رأينا سماحة الشيخ على هذه الحال.
ولما دخل إلى بيته جلس مع أسرته وبعض أقاربه الذين قدموا للسلام عليه من الرياض والمدينة، حيث مكث معهم إلى الساعة الثانية عشرة، وهو في أنس، وسرور، وراحة بال تامة، ثم انصرفوا عنه؛ لينام، فأخذ يذكر الله ويسبحه.
يقول ابنه الشيخ أحمد: =وجلست معه بعد ذلك حتى الساعة الواحدة والنصف، وسألني عن الساعة، فأخبرته، فقال: توكل على الله، نَمْ، وصلى ما شاء الله أن يصلي، واضطجع على فراشه، والوالدة كانت جالسة عنده.
ولما كانت الساعة الثانية والنصف جلس×وضحك، ثم اضطجع، وبعد ذلك ارتفع نفسه، وحشرج صدره، وحاولت الوالدة أن تنبهه، ولكنه لا يرد.
وبعد ذلك جئت إليه أنا وإخوتي، واستمر على هذه الحال، فاتصلنا بمستشفى الملك فيصل، فأرسلوا سيارة إسعاف، وحُمِل سماحته إلى المستشفى، وعند حمله فاضت روحه إلى بارئها+.
أما أنا فقد بتُّ تلك الليلة في منزل سماحته، فلما استيقظت مع أذان الفجر، وإذا بأحد الموظفين واقف يبكي، ويحوقل، ويقول: إن سماحة الشيخ متعب جداً، وقد طُلب له سيارة إسعاف.