تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجابهم سماحته: بأن ذلك الشخص المقدوح فيه من أهل السنة والعقيدة الطيبة، وما قاله عنه فلان غير صحيح، وأُرسل جوابُ سماحته بواسطة الفاكس، وتم الاجتماع، وانتهت الفتنة.

وبعد ذلك سأل سماحة الشيخ عن الساعة فقلنا: الساعة الآن الثالثة إلا خمس عشرة دقيقة؛ فقال: تغدوا مع الضيوف، وأنا سوف أجلس بعد المغرب للناس؛ فقمنا للضيوف، واستبشرنا بذلك، وبشرنا الناس بسلامة الشيخ، وتذكرنا مرض الرسول"وخروجه للناس.

ثم أصبح الناس يتناقلون البشرى بسلامة الشيخ، ومن قدر على المجيء حضر إلى الطائف، ومن لم يقدر اتصل بالهاتف.

وبعد صلاة المغرب جاء الناس إلى منزل سماحته، واكتظ بهم المجلس، وانتظموا للسلام عليه وهم على أحر من الجمر؛ شوقاً لرؤياه، ثم جاء سماحته إلى المجلس على العربة يقوده ابنه الشيخ أحمد، ودخل على الناس قادماً من طريق غير طريقه المعتاد؛ حيث دخل المجلس من طريق الغرفة التي يوضع فيها الطعام، وربما كان ذلك بتوجيه منه؛ حتى لا يراه الناس وهو يسير على العربة؛ فيتكدروا، ولما اقترب من المجلس ترجَّل من العربة، وسار على قدميه؛ ليريهم أنه بخير وعافية.

ثم دخل المجلس مبتسماً يتهلل وجهه بشراً، وسكينة، وسروراً؛ فقلنا: هذا هو شيخنا كأنه في شبابه؛ فلما أقبل على الناس ألقى عليهم السلام، وحياهم، وأخذ مكانه في المجلس، فبدأ الناس يسلمون عليه أرسالاً تلو أرسال، وكل من سلَّم عليه خرج من المجلس؛ حيث لم يبق مكان للجلوس من كثرة الناس.

وبعد ذلك جلست عن يساره، والشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن باز عن يمينه، وبأيدينا جملة من المعاملات من طلاق وغيره كالعادة، وبدأنا عرضها عليه، والناس لا يزالوا يتوافدون، والهاتف يرن بين الفينة والأخرى.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٨٨