وآخر درس ألقاه كان في يوم الاثنين 17/1/1420هـ، وقد استمر في الدرس حتى الساعة الثامنة صباحاً أي أن مدة الدرس استمرت قريباً من ثلاث ساعات.
وأذكر أنه سألني بعد الدرس عن الساعة فقلت: الساعة الآن الثامنة، فقال: تأكد لعلها السابعة؛ فقلت: بل هي الثامنة يا سماحة الشيخ، فقال: ما ظننت أنها ثمان، القراء كثيرون، والوقت يمضي دون أن ندري؛ فهذا آخر درس ألقاه×.
=آخر يوم في الدوام+
أما الدوام الرسمي فكان مستمراً فيه إلى يوم الثلاثاء 18/1/1420هـ وذلك لما كان في الطائف؛ فذلك آخر يوم في دوامه الرسمي.
=بقية أيامه الأخيرة+
أما بقية أيامه فاستمر فيها يستقبل الناس، ويقوم بأعماله الأخرى كعادته، وفي يوم الأربعاء 19/1/1420هـ صلى الفجر مع الجماعة، وبعد الصلاة جلست معه لعرض بعض المعاملات، وعرض عليه الشيخ عبدالرحمن بن عتيق ثلاث معاملات، ثم التفت إليَّ فبدأت أقرأ مما كان معي، فقال: أحس بالتعب وأريد الراحة، وكان مرهقاً جداً؛ فلما أمسكت بيده لأدخله داخل المنزل قال: ما أضعف العبد؛ ما كنت أظن أن الإنسان يصل إلى هذا الحد.
ولم يخرج من بيته ذلك اليوم لا للعمل، ولا للمسجد.
ولما كان يوم الخميس 20/1/1420هـ حضر ابناه عبدالرحمن وأحمد، ونقلاه إلى مستشفى الهدا بالطائف، وفي المستشفى أجري له اللازم من المغذيات والأدوية، ولكن الألم يشتد عليه، ومع ذلك فنحن موظفي مكتب البيت وغيرنا مرافقون له في المستشفى، ومعنا معاملاتنا، وأوراقنا والمعاملات ترسل إليه_أيضاً_من مكتب الرئاسة، ويأتيه معالي الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن باز، ومعالي الدكتور محمد الشويعر، والدكتور عبدالله الحكمي والشيخ محمد بن راشد؛ لعرض ما عندهم.
وتقرأ المعاملات عليه عبر الهاتف من طريق فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد بن حمود الزيد، والمستفتون عبر الهاتف لا يتوقفون عن الأسئلة.
والزوار من أمراء، وعلماء، وأعيان، ووجهاء، وعامة لا يحصون.