تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما علم خادم الحرمين الشريفين بشأن الشيخ أمر بتشكيل لجنة من الأطباء المختصين، وأوصى بأن يجتمعوا، ويتشاوروا في شأن العملية وبعد ذلك يعرضون الموضوع على سماحة الشيخ؛ فاجتمعوا، ودرسوا الحالة، وقرروا إجراء العميلة، وأنه لابد من ذلك.

ولكن سماحة الشيخ يستخير، ويستشير ولم ينشرح صدره لإجراء العملية.

وكان كبار المسؤولين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد، والنائب الثاني، والأمير سلمان وغيرهم من المسؤولين يتابعون الموضوع.

ولما دخل شهر رمضان لزم سماحة الشيخ منزله، ولم يخرج من بيته إلا قليلاً، وكان الألم يشتد عليه، وكان لا ينام إلا قليلاً.

ولكن هل انقطع عن العمل، وهل خلد إلى الراحة ؟

لا، بل كانت المعاملات تعرض عليه وهو داخل البيت سواء كانت المعاملات التي تتصل بالرئاسة، أو التي كانت تأتي عن طريق مكتب البيت، أو التي كانت تأتي من غيرهما.

وكنا في مكتب البيت في الصباح، وبعد الظهر، وبعد المغرب، وبعد العشاء بانتظار اتصال سماحته، فكان يتصل بنا بين الفينة والأخرى، ويقول: ماذا عندكم ؟ هل عندكم معاملات مهمة ؟ فنبدأ بقراءة ما تيسر من المعاملات، وأحياناً يشتد عليه الألم، فلا نتمها، فيقول: في وقت آخر؛ لا أستطيع المواصلة، فيضع سماعة الهاتف، ثم يتصل مرة أخرى ويقول: ماذا عندكم، وإذا اشتد به الألم توقف، وهكذا يتصل مراراً كثيرة حرصاً على إنجاز أعمال المسلمين.

ومن مكتب الرئاسة يتصل به معالي الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن باز المستشار في مكتب سماحته، ويقرأ عليه ما تيسر، ويتصل به معالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر مستشار سماحته، ورئيس تحرير مجلة البحوث الإسلامية فيعرض عليه ما تيسر، ويتصل عليه الدكتور عبدالله الحكمي مدير عام مكتب سماحته، فيعرض عليه ما تيسر، وهكذا مدير المكتب الخاص في ذلك الوقت الشيخ محمد بن عبدالعزيز الراشد؛ فكانوا يتعاقبون في عرض المعاملات عليه.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٧٨