وفي يوم من الأيام زاره معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وعضو هيئة كبار العلماء فوجد ثلاثة من الكُتَّاب أمامه وعن يمينه، وعن شماله.
فقال معالي الشيخ صالح: ما شاء الله يا سماحة الشيخ ! ما هذه الإجازة، وما هذه الراحة ؟
فقال له سماحة الشيخ: ماذا رأيت ؟
قال الشيخ صالح: رأيت ثلاثة من الموظفين يعرضون عليك المعاملات، ويقال: إنك مرتاح ! فقال سماحة الشيخ: هذه راحتي، أنا أمضيت في العمل سبعاً وخمسين سنة، وما أخذت إجازة ولا يوماً واحداً.
وهكذا استمر سماحته في منزله طيلة شهر رمضان، وكان الاتصال لا ينقطع بالسؤال عنه، وكان الزوار يتوافدون عليه على اختلاف طبقاتهم.
وقد زاره خادم الحرمين الشريفين في ذلك الشهر، وزاره ولي العهد الأمير عبدالله في ذلك الشهر ست مرات، وكان النائب الثاني، والأمير نايف والأمير سلمان، والأمير أحمد، والأمير عبدالعزيز بن فهد، وغيرهم يزورون سماحته، ويتصلون به ويتابعون حالته.
وبعد نهاية رمضان حدد الأطباء موعد إجراء العملية في 6/10/1414هـ؛ وفي ذلك التاريخ توجه سماحته للمستشفى واستسلم لإجراء العملية، ولكن الله سلمه منها؛ و ذلك أن الأطباء لما اجتمعوا، وبحثوا الموضوع من جديد، وكشفوا على سماحته الكشف النهائي وجدوا أن ركبته سليمة، وأنها لا تحتاج إلى عملية؛ فتماثل فيما بعد للشفاء حتى صار لا يشتكي منها إلى أن فارق الحياة.
وهذا فضل الله_عز وجل_ثم دعوات المسلمين.
أما مرضه الأخير فيحمل ضروباً من العجب، وسيكون الكلام عليه مُفَصَّلاً عند الحديث عن أيام سماحة الشيخ الأخيرة.
في أواخر شهر شعبان عام 1419هـ وبالتحديد في 26/8/1419هـ قال لي سماحة الشيخ: أنا منذ فترة وأنا أشعر بألم هنا، وأشار إلى ما تحت التجويف الصدري.
ويقول: لقد صبرت عليه لعله يزول، ولكنه استمر معي.
فقلت لسماحته: يا سماحة الشيخ ! مثلكم لا يُعلَّم؛ فَلَيْتَكُمْ أخذتم بالأسباب.