فقال سماحة الشيخ: إذاً لابأس، وذهب إلى المستشفى المذكور، ومكث فيه عدة أيام، وأجريت له الفحوصات اللازمة، وصرف له العلاج المناسب، وشفاه الله_عز وجل_.
وكان عمله طيلة فترة وجوده في المستشفى يسير على الترتيب المعتاد من قراءة للكتب، والمعاملات، واتصال الناس عليه بالهاتف، وزيارتهم له، والسلام عليه، ونحو ذلك.
يقول أحد المشايخ: إن سماحة الشيخ قال له: إنني أول يوم دخلت فيه المستشفى جلست وحدي بعد الفجر، فطال عليّ الوقت، وصار عندي ملل؛ لرغبته في الدرس، والقراءة.
يقول: فجعلت أقرأ ما تيسر من القران، وأتذكر محفوظاتي من السنة، ومن ألفية ابن مالك وغير ذلك.
ولما اتصل عليه بعض المسؤولين في رئاسة الافتاء قال لهم: هاتوا ما عندكم من المعاملات، والكتب، وبعض الموظفين.
وقد دخلت عليه بعد صلاة المغرب، وقد اجتمع الناس حوله في صالة في المستشفى، وقد صلى بهم، وألقى كلمة بعد الصلاة تتضمن نصيحة، وتوجيهاً.
وأثناء إلقاء الكلمة جاء الطبيب الذي يتابع حالة سماحته، ولما أحس أن الطبيب حوله أبرز له الجهاز الذي وضع في رقبته لمتابعة وظائف القلب، وهو مستمر في حديثه لم يتوقف.
وفي غرفته في المستشفى عشرات الكتب؛ فسبحان من هَيَّأه لهذه المهمات، وأعانه على ذلك، وبارك في حياته، وجعل هذه الأعمال تلازمه وهو على سريره في المستشفى.
3_ إصابة ركبة الشيخ: وفي شهر شعبان عام 1414هـ سقط سماحته من درجة داخل بيته، فتأثرت ركبته، وتعب تعباً عظيماً، وصار معه آلام شديدة.
ولما ذهب إلى مستشفى قوى الأمن في الرياض قرر الأطباء إجراء عملية جراحية لركبة سماحته ولكن الشيخ لم يعط الموافقة النهائية لإجرائها، وكان في تلك الأثناء يستشير كثيراً، والأغلب يشيرون عليه بإجراء العملية؛ فاستمر متوقفاً في إجرائها، والألم يشتد عليه.