فقال سماحته: الذهاب إلى المستشفى لا نرغبه إلا إذا دعت الضرورة؛ فذهبت إلى المستشفى بسيارة الشيخ الخاصة، فلما دخلت المستشفى وجدت مدير المستشفى، وأظن أن الدكتور الشويعر أو غيره أعلمه بالخبر عبر الهاتف.
فلما أخبرته قال: سنأتي_إن شاء الله_أنا ومعي خمسة من الأطباء، فلما حضروا بدأوا بتوجيه بعض الأسئلة لسماحته حول المرض، وتحسسوا موضع المرض، وعرضوا على سماحته الذهاب إلى المستشفى، فقال: لا بأس وكانت الساعة العاشرة صباحاً من يوم الأحد.
فلما وصل إلى المستشفى، وبدأوا بالكشف عليه قرروا أن سماحته مصاب بحصى في مرارته، وأنه لابد من إجراء العملية، ثم أعطوه مسكناً، ومغذياً، فارتاح سماحته ونشط.
يقول الدكتور محمد الشويعر_وكان مرافقاً له هناك_: =لما سمع سماحته أذان الظهر قال: سوف نذهب للمسجد، فقال له الدكتور محمد: نحن في الدور كذا، ويوجد دَرَجٌ مُتْعِبٌ، وبين المسجد والمستشفى طريق بارز للشمس.
فقال سماحته: ولو كان، هذه فرصتنا، في سبيل الله، ولعله لا يأتيهم أحد يذكرهم.
فقلنا له: هناك صالة كبيرة ويجتمع فيها عدد كبير من الناس.
فقال×: إذاً لا بأس؛ فاجتمع الناس في الصالة المذكورة، وصلى بهم سماحته، وألقى بهم نصيحة قيمة، وذكرهم، ووعظهم. + اهـ.
ولما جاءت الساعة الثانية ظهراً ذهبنا إلى زيارة سماحته، وكنت أعلم أن سماحة الشيخ لا تطيب نفسه إلا أن نقرأ عليه الكتب أو المعاملات؛ فآثرت الكتب؛ لأنه يأنس بها أيما أنس، وكنت في تلك الأيام أقرأ عليه كتاب إعلام الموقعين لابن القيم×بناءً على رغبة سماحته، فأحضرته معي؛ لأن سماحة الشيخ سيسأل عما في يدي مما يُقْرأ.
فلما دخلت عليه وسلمت رد السلام، وقال: ماذا بيدك يا أبا موسى ؟ فقلت: إعلام الموقعين فقال×: ونعم (31)، سم الله، فبدأت أقرأ عليه، حتى أتممت قراءة صفحات عديدة عليه.