تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أن سماحة الشيخ عاش في الجملة ممتعاً بالصحة والعافية_كما مر_إلا أنه أصيب بأمراض شديدة في أوقات متفرقة في عمره.

وهذه الأمراض كفيلة في حَطْمه، وإنهاكه، وقطعه عما هو بصدده من العلم، والتعليم، والقيام بمصالح المسلمين.

إلا أن الأمر كان بعكس ذلك تماماً، وسَيُذْكر فيما يلي نبذة من الأمراض التي مرت به في فترات حياته، وسترى خلال السياق عجباً يبهر عقلك، ويأخذ بلبك، وستجد في طَيِّهِ أمثلة رائعة في الصبر، والرضا، وقوة التحمل، واستواء الطرائق، ولزوم الاعتدال في جميع الأحوال، وسترى الكرامات والإعانات التي خصه الله بها في فترات مرضه.

فمن تلك الأمراض التي أصابته ما يلي:

1_ حصى المرارة عام 1383هـ: حيث يذكر بعض المرافقين لسماحته أنه أصيب عام 1383هـ لما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بحصى في المرارة؛ فاجتمع الأطباء، وقرروا له عملية جراحية، ووعدهم أنه سيأتي في الصباح لإجراء العملية.

فلما جاء في الصباح فكر، وتروَّى كثيراً، وصلى صلاة الاستخارة، فتغير رأيه، وعدل عن إجراء العملية، واتجه إلى عمله في الجامعة.

فاتصل به الأطباء يسألونه عن تأخره، فقال لهم: رأيت ترك العملية، وإن شاء الله لن يحصل إلا الخير.

ومنذ ذلك التاريخ إلى آخر ذي الحجة عام 1417هـ لم يعانِ من ذلك المرض البتة.

وفي ذلك العام أعني 1417هـ وفي آخر ذي الحجة أحس سماحته بألم ومغص شديد لم نعلم به إلا فيما بعد؛ إذ لم يخبرنا، ولم يخبر أحداً من الموظفين ولا غيرهم، وكان سماحته آنذاك في مكة المكرمة.

ولم يتناول ذلك اليوم يوم السبت طعام الغداء، وبعد مغرب ذلك اليوم جاء من صلاة المغرب واتجه إلى داخل منزله؛ فدهشنا لذلك.

فلما قرب وقت أذان العشاء جاء إلى المجلس العام، وسلم عليه الناس، واستقبل الأسئلة، وذوي الحاجات كالعادة، ونحن لم نعرف شيئاً عن الموضوع.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٧٢