تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل كان_مع كبره_يحب الطعام الحلو، فكان يحب الشاي الحلو، وكان ضمن عشائه حلاوة الطحينية، بل كان يأكلها منفردة بلا خبز أحياناً.

أما الأعراض التي تمر بالناس فقد تمر به إلا أنها لم تكن تعوقه، أو تلزمه الفراش، فالشيخ×عاش ممتعاً بالصحة والعافية في الجملة، عدا الأمراض العارضة التي مرت به، والتي سيمر الحديث عنها في فقرة قادمة.

والسبب في صحته وعافيته_أولاً وآخراً_يعود لمحض فضل الله، ثم لإقبال سماحته على ربه، وإكثاره من ذكره، وشكره، وعبادته، والإقبال عليه بشتى القربات، وحرصه على قضاء الحوائج، وتنفيس الكربات؛ فإن لهذه الأمور أبلغ الأثر في أن يمتع الإنسان بالعافية.

ثم إن هناك سبباً مباشراً في تمتعه بالصحة والعافية ألا وهو مزاج الشيخ المعتدل؛ فسماحته ليس من أهل الوهم، والمبالغة في تعظيم الأمور.

وهناك سبب_أيضاً_وهو اعتدال سماحته في مطعمه ومشربه.

ومع ذلك فقد مرت به أمراض شديدة في فترات من عمره؛ فلم يفارقه حلمه، ولا سكينته، ولا فَتَّتْ تلك الأمراض من عضده، ولا نالت من همته ولا خلقه.

وأذكر قبل خمس سنوات أو ست من وفاة سماحة الشيخ أنه راجع مستشفى الملك فيصل التخصصي؛ لإجراء بعض الفحوصات، ولما رأى الأطباء حال الشيخ وضعف قواه، وكبر سنه_أوعزوا إلى بعض أبنائه بقولهم: إن الشيخ منهكٌ نفسَه وهو بهذا السن؛ فنرجو إبلاغه بأن يخفف على نفسه، وأن يعطيها شيئاً من الراحة؛ فهو محتاج إلى ذلك.

ولما جلس سماحة الشيخ بعد صلاة الفجر في مكتب البيت جاء ابنه الذي أوصاه الأطباء بما مضى ذكره، وقال: يا سماحة الوالد: الأطباء يوصون سماحتكم بكذا وكذا، ونرجو الأخذ بتوجيههم، وأن ترفقوا بأنفسكم، وأن تقللوا من الحديث والعمل.

وكنت أنظر إلى سماحة الشيخ، وهو يستمع إلى كلام ابنه، فلما فرغ من كلامه قال سماحته: ما يكون إلا خير، واستمر على حاله، ولم يغير شيئاً من نظامه، بل ربما زاد عليه، كما سيأتي تفصيل ذلك في الفقرة التالية.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٧١