=والكلام عن موقف الشيخ من البدع، وحماسته في الذود عن حقائق التوحيد يشدني إلى ذكرى يتعذر عليّ نسيانها؛ ذلك أنني كنت أصغي إليه ذات يوم في الصفوف المتقدمة من المسجد النبوي، يتحدث إلى المصلين في أمور العقيدة، ومنهج السلف في العبادة، مؤيداً كل حكم بشاهده من آيات الله وسنة رسوله".
وتوقف سيل الناس الذين تحولوا بوجوههم إليه يتابعون موعظته. وكأن هذا المشهد قد أحرج بعض =الطرقيين+ من نزلاء المدينة فجعل يهيب بمن حوله للخروج وهو يتمتم بما يترجم سخطه.
لقد هز هذا المشهد مشاعري فلم أتمالك أن أصوغها في أبيات جعلت عنوانها =بدعة وسنة+ وأثبت في ذيلها التذكرة التالية:
=ولدت هذه الأبيات عقب سماع موعظة للشيخ ابن باز في الحرم النبوي، وقد انسحب من بين المستمعين بعض المخرفين+.
وأنا إذ أوردها فيما يلي إنما أسجل بذلك واقعة تضاف إلى أشباهها من مواقف الشيخ في خدمة الحق الذي وقف نفسه عليه:
أرضيتَ ربَّك والرسولَ وكلَّ مَنْ
نبذ الضلال وبالكتاب تقيدا
لكنَّ أسرى الابتداع تنكروا
لما أغرت على الخرافة بالهدى
جعلوا أكُفَّهُمُ على آذانهم
وتسللو مثنى هناك وموحدا
يتخافتون: أنِ احذروا لا تُذهبوا
ما قد ورثتم عن شيوخكم سدى
سر الحقيقة مُلْكُ سادتنا، وما
عند الدعاة الآخرين سوى الصدى
فإذا هم وردوا الحديث فحسبنا
قرب المشايخ والمسابح موردا
ومضيتَ تنذر بالكتاب مذكرا
وبسنة المختار تهتف مرشدا
والدين: قال الله قال رسوله
لاما يرقشه الغواة على المدى
والحق مثل الشمس يجمل ضوؤه
للناظرين ولا يروق لأرمدا
فجزاك ربك عن حقائق وحيه
أسنى الثواب وعن شريعة احمدا
وأخيراً ختم الشيخ المجذوب ترجمته بفقرة رائعة تحت عنوان:
=مشهد لا ينسى+ فقال:
=ونختم هذه الرحلة مع الشيخ بتلك الصورة التي ما أحسب واحداً ممن شهدوها بقادر على نسيانها.