فالخلاف إذن يكاد ينحصر في الدلالات اللغوية لنصوص يرى الشيخ أنها تتسع لأكثر من اجتهاد، وقد اختار أحدها اقتناعاً منه بأنه الأسدُّ، دون أن يُشَهِّر بمن ذهب في فهمها غير مذهبه.
ومما تقدم يتضح أن منهج الشيخ في البحث قائم على التزام النص في كل ما يتصل به.
وبما أن النصوص مع ثبوتها القطعي قد تتفاوت في دلالاتها_فله حق الاجتهاد في فهم الدلالة كما لغيره ذلك، وهو منهج لا غبار عليه عند أولي العلم.
ولعل من هذا القبيل موقف الشيخ من موضوع الطلاق، إذ هو ينظر إليه على ضوء الدليل فيذهب فيه مذهب الذين لا يرون التفريق به إلا بشروطه، وبذلك يخالف اجتهادات المذاهب لاقتناعه بما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وأشباهه، وقد عرف له قضاة المملكة هذا الاجتهاد؛ فهم يأخذون به دون تقيد بالمذهب.
وقد حدث أن استفتاءً في هذا الشأن عرض على الشيخ فكتب جوابه فيه وَفْقَ اجتهاده، ولم يكن قد علم بأن ثمة فتوى مخالفة صدرت بالموضوع من أستاذه المرحوم الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة، فلما رفع الأمر إلى المغفور له الملك عبدالعزيز، وجه إلى الشيخ خطاباً قاسي اللهجة بسبب ذلك، ورد الشيخ على الخطاب الملكي بما يؤكد احترامه لشيخه، وأنه لم يسبق إلى علمه أن له في القضية فتيا، أما حجته في فتواه فقائمة على الأدلة الثابتة من كتاب الله وسنة رسوله، وفهوم الكثيرين من أئمة العلم، ولا سبيل له إلى مخالفة قناعته.
وهكذا انتهى الخلاف الفقهي بتقدير كل من الأطراف موقف الطرف الآخر.
وهكذا نواجه مشهداً آخر من صور الحياة الإسلامية، يتعاون فيها العلم مع الحكم بصورة لا تطمع بلقاء مثلها في أي بلد خارج حدود المملكة العربية السعودية.
=الشيخ والنشاط العلمي+