تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك وقف معرِّف الحفل، وهو أحد نوابغ طلابنا المتخرجين في كلية الشريعة، يعقب على طلب الشيخ ببيان جميل، يؤكد به صحة القراءة على أنها إحدى المتواترات السبع، وضرورة إشعار الناس بها، وبخاصة في مثل هذه المناسبة، كي لا يكونوا على جهل بالقراءات التي لا يسمعونها في العادة ومع أن للشيخ_لو شاء_حُجَّتَهُ في الوقوف عند القراءة المشهورة؛ خشية التشويش، كما قرر مجمع البحوث في القاهرة مع ذلك_فقد تلقى ملاحظات تلميذه بصمت الراضي عما سمع، وإنها لإحدى المزايا التي لا يُلَقَّاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم+.

ثم انتقل إلى الحديث عن منهج الشيخ في البحث، فقال:

=منهج الشيخ في البحث+

ومما يتصل بهذا الخلق من الإنصاف والسجاحة مقالاته في موضوع دوران الأرض، ومناقشاته لأنصار الهيئة الجديدة من المعارضين لأفكاره.

لقد كثر التراجع بينه وبين هؤلاء، وألف في ذلك كتاباً خاصاً يدعم به ما وصل إليه من رأي في هذا الأمر بالأدلة الحسية والنقلية.

ومع يقينه بما ذهب إليه لم يقل في مخالفيه إلا أنهم مجتهدون مخطئون.

بخلاف غيره من الذين يرون رأيه، ولا يرون وسيلة للحوار بغير السب واللعن والتكفير.

وقد سبق أني فصلت موقف الشيخ ومناظريه من هذا الموضوع في كتابي =مشكلات الجيل في ضوء الإسلام+ ونبهت إلى منهجه الذي يعتمد ظواهر النصوص، مع احترامه لكل اجتهاد يخالفه، ما دام قائماً على دليل أو شبهة من دليل.

وقبل أن أتهيأ لكتابة هذا الفصل عن الشيخ سألته فيما سألت عما إذا كان قد غير رأيه في شأن دوران الأرض، ولما علمت إصراره عليه ذكرته بأن للدوران دلائل شبه قاطعة في كتاب الله، وذلك أنه سبحانه لم يقل [وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ] يس: 40 إلا وقد ذكر الأرض قبل ذلك فيما ذكر من السابحات، فهي داخلة فيهن، فكان جوابه: أن الأرض في كلا الموضعين من كتاب الله مذكورة على بعد من السبح، فلا يرى مناسبة لإدخالها فيه.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٦٤