ومن خصائصه الخطابية قدرته على ترتيب أفكاره حتى لا تتشتت، وضبطه لعواطفه حتى لا تغلب عقله، ثم سلامة أسلوبه، الذي لا يكاد يعتريه اللحن في صغير من القول أو كبير، وأخيراً تحرره من كل أثر للتكلف.
لقد أشرت إلى لباقته البليغة في عرض مواعظه أمام المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز، الأمر الذي لا يتاح لكثيرين من الموهوبين في مخاطبة الملوك.
وأستطيع القول: إن ذلك ديدنه في كل محاضرة، أو تعقيب يريد به تقويم خطأ، أو نقد بدعة.
إن هذا الرجل من أشد من عرفت وقرأت غيرة على حقائق الوحي واستمرارها سليمة من كل شائبة، وفي طبعه النفور من كل شذوذ عن هذا السنن، فإذا ما سمع أي شيء من ذلك لم يلبث أن ينهض للتعقيب عليه بما يبين وجه الحق، ولكن لا يتجاوز في أي كلام له نطاق الحكمة والموعظة الحسنة، مع أتم المراعاة لمشاعر الجانب المخالف.
والشيخ من نجد في الصميم؛ فهو لا يعرف المهادنة لأي شذوذ عن مَهْيع الحق، ولكن يخالف الكثيرين منهم في أسلوب التبليغ، ففي حديثه اللين واليسر والتقدير والبعد عن كل تنفير، وهي صفات الخطيب البليغ.
في التمهيد لإحدى المحاضرات في دار الحديث تلا مقرئ سورة =البلد+ وقرأ على طريقة ورش قوله تعالى: [فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً] البلد: 11_15 فقاطعه الشيخ طالباً منه أن يتلوها كما هي في مصحف عثمان÷ولكن المقرئ لم يفعل، ولعله لم يتنبه لما قاله الشيخ، حتى أتم السورة.