تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أروع تلك اللفتة المباركة التي ركز عليها الشيخ عندما عرض لأهمية الإعلام الحديث في تبليغ الدعوة وإبراز محاسنها للسامعين والناظرين والقارئين، وراحَ يُذَكِّر الملك والأمراء الذين معه بمسؤوليتهم الضخمة في هذا الصدد، ولم يكتمهم ملاحظاتِه الصريحةَ حول واجب صون الإعلام السعودي من الانجراف في المزالق التي سبق إليها الآخرون، الذين لا يستشعرون أي مسؤولية نحو الإسلام.

كان الشيخ يتدفق بهذه المعاني في حرارة توحي إلى السامعين أنه يؤدي أمانة، ويبرئ ذمة، وكأنما انتصب في ضميره مشهد الحشر حيث يُسأل كل إنسان عما عمل، وتكون مسؤولية العلماء أضخم المسؤوليات.

ولقد كان لأسلوب الشيخ ساعتئذ أروع الأثر في القلوب، إذ سلك إلى غرضه أحكم المسالك فجمع بين اللطف والقوة، وقدم مواعظه ونصائحه ملفوفة بظروف من نور.

وكنت ألاحظ وجه الملك الراحل_غفر الله له_وهو يصغي بانتباه عميق إلى كلمات الشيخ، فألمح عليه انطباعات الرضا والقبول.

ولا غرابة في ذلك فقد كان الملك فيصل_فيما نعلم_على يقين من فضائل الشيخ وعظيم إخلاصه للحق، وكان الملك كبير التقدير لكل نصيحة مخلصة×.

تلك هي ذكرياتي عن الخطاب، أما الكتاب فله ذكرى أخرى.

وكان ذلك يوم قريء على الشيخ في إحدى الصحف نبأ حدث أهمه كثيراً، إذ خشي أن يجر وراءه ما لا تحمد عقباه.

وعلى دأبه في الشورى عرض الموضوع على مجلس الجامعة فلم يخرج عن توقعاته، واستقر الرأي على أن يرفع إلى المقامات العليا ما ينبغي تذكيرهم به في مثل هذه الحال.

وفي اجتماع تالٍ أطْلع الشيخُ المجلسَ على النص الذي أعده، وكان على جانب من الصراحة كبير؛ إذ أوضح فيه الشيخ كل الذيول التي يتصورها، وذكّر أولي الأمر بموقعهم من عالم الإسلام، ومسؤوليتهم نحوه.

وحقاً لقد أدهشتني تلك الصراحة فلم أتمالك أن قلت: =الحمد لله الذي حفظ للإسلام من يقول مثل هذا الكلام+.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٦١