وعلى ضوء هذا الواقع الملموس من حياة الشيخ نجد التفسير المعقول لذلك الإنتاج الضخم الذي خَلَّفه للأجيال أولئك السابقون، من أمثال ابن تيمية، وابن الجوزي، والكثيرين من صالحي المؤمنين+.
ثم انتقل الشيخ المجذوب إلى الحديث عن عمل سماحة الشيخ اليومي فقال:
=عمل اليوم والليلة:
ولكي تتوافر للقارئ الصورة المقاربة لأعباء الشيخ أضع بين يديه هذه القائمة التي تكاد تستوعب عمل اليوم والليلة من واقعه الذي يوشك ألا يتغير.
يبدأ دوام الشيخ الرسمي قرابة الساعة التاسعة من ضحى كل يوم، فإذا ما وافى مقر الرئاسة وجد المراجعين يملؤون الأمكنة المُعَدَّة لهم بانتظاره، فَيُحَيِّيهم، ويستقبل مصافحيه ومعانقيه منهم، ثم يأخذ مجلسه وإلى جانبيه كاتبان، مع كل منهما كِدَس من الأوراق المقدمة من هؤلاء، وكثير منهم يجترئ عن الكتابة بالعرض الشفهي، فيبدأ بالاستماع إلى مضمون كل معروض على حدة، حتى إذا ما فرغ الكاتب من التلاوة المهموسة أملى عليه التوقيع_أي التعليق_الذي يراه، فإذا ما استوفى الكاتب بعض أوراقه تركه ليستريح، والتفت إلى الآخر الذي يشرع في عرض ما لديه، وتلقِّي ما يملى عليه.
وهكذا حتى تنفذ العرائض، أو يحين وقت صلاة الظهر.
وقد تكون هناك اجتماعات لبعض اللجان تستدعي حضوره، فينهض إليها، ثم يعود ليستقبل بقية المراجعين المشافهين، وكثيراً ما يمتد دوامه هذا إلى ما بعد انصراف الموظفين، فيظل هو ومن لابد من بقائه من مساعديه حتى ينصرف إلى البيت مع ضيوفه الذين لا يخلو غداء له ولا عشاء من بعضهم.
وبعد الطعام يدعو بالقهوة، فالشاي، والطيب، ويتحدث إلى جلسائه المرافقين والمنتظرين في مصالحهم، حتى إذا وافى موعد صلاة العصر أخذ سبيله إلى المسجد، فصلى وراء الإمام_في المدينة_أو صلى بالناس في مسجد الرياض الكبير.