تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد بدأت الجامعة عام واحد وثمانين ذات مرحلتين، ففي جانب معهد للدراسة الإعدادية والثانوية، وفي الجانب الآخر كلية لعلوم الشريعة. وهي الآن تضم مع المعهدين شعبة خاصة لتعليم العربية لغير العرب، وإلى جانب كلية الشريعة أربع، إحداهن لأصول الدين والدعوة، والثانية لخدمة القرآن الكريم باسم =كلية القرآن والدراسات الإسلامية+ وهي الوحيدة من نوعها في العالم كله، وقد استُقْبل افتتاحها بموجة من الاستبشار في أنحاء العالم الإسلامي، وتلقت الجامعة فيها تهاني أكابر علماء الإسلام، ثم ثالثة للعربية وآدابها، ورابعة للحديث الشريف، هذا غير القسم الخاص بالدراسات العليا.

ومع أن بعض هذه المنشآت قد تم بعد انتقال الشيخ إلى عمله الجديد الضخم في الرياض، إلا أن التخطيط له سبق انتقاله، وكان له الأثر البعيد في التوجيه إليه؛ ذلك أنه يرى للجامعة رسالة علمية تستدعي تجهيزها بكل الإمكانات التي تساعدها على أدائها.

وقد أعانه الله على هذه الخطة بإدارة تشاركه نظرته إلى رسالة الجامعة، وبتقدير من المسؤولين لإخلاصه وفضله، يدفعهم للاستجابة إلى كل ما يطلب من الاعتمادات المالية لتحقيق هذا الطموح+.

ثم انتقل إلى جانب من جوانب ترجمة سماحة الشيخ، ألا وهي أخلاق الشيخ، فقال:

=بقية السلف+:

والحديث عن المُتَرْجَم له لا يكون مستوفى إذا لم يوف الجانب الخلقي عنه حقه.

لقد أشرت قبل قليل إلى سجيته السمحة التي يعامل بها حتى المخالفين، وكانت إشارة عابرة لابد من الوقوف عندها ولو لحظات؛ ذلك لأن الرجل بسجاحته، وحلمه، وبعيد أناته يكاد يكوّن صورة أنموذجية للتوجيه النبوي القائل: =تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء+.

إن السكينة والوقار أبرز صفات الشيخ، وهما أول ما يواجه به الناس القرباء منهم والبعداء، جلساءه الأدنين، أو زواره العابرين.

يقول أحد الشعراء في ممدوح له:

يا مَنْ له ألفُ خلٍّ

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٥٢