وهكذا الشأن في نهاية العام الدراسي؛ إذ يعقد مع المدرسين اجتماعاً عامّاً آخر، فيتدارس وإياهم شؤون المقررات وملاحظاتهم عليها، ورأيهم في مسيرة الدروس، وفي سلوك الطلاب وما قد جمعوه من الانطباعات أثناء العام، ويحثهم على الكتابة عن كل ما يرونه مفيداً للجامعة؛ لِيُعْرَضَ على مجلس الجامعة؛ لدراستها، والانتفاع بكل صالح منها.
وفي =دار الحديث+ التابعة للجامعة تلقى المحاضرات الأسبوعية من قِبل الأساتذة في مختلف الموضوعات، على مدار العام الدراسي إلا فترة المذاكرة(30)، ويشرف الشيخ بنفسه على محاضرات الموسم هذه، لا يكاد يغيب عن إحداها إلا تحت ضغط الضرورة، ولا تعدم المحاضرة تعقيباً منه يوضح غامضها، ويوسع بعض جوانبها على قدر ما يرى لها من الأهمية.
فإذا كانت المحاضرة له اختار لها الموضوع الذي يمس به القلوب والعقول، حتى إذا جاء موعد الأسئلة حول بعض النقاط أفاض على مستمعيه بما يكفي ويشفي.
وكثيراً ما ينتهز السامعون هذه الفرصة، فيوردون على الشيخ ألوان الاستيضاحات التي تحمل صفة الاستفتاءات، فتأتي أجوبته عليها جامعة مانعة لا تلبث أن تتردد على الأفواه.
وقد كتب عنه أحد الأساتذة في مقدمة محاضرة ألقاها الشيخ عن سيرة المصلح الإسلامي الشيخ محمد بن عبدالوهاب×فقال: =وفي العقائد كان الشيخ ابن باز مثال الاعتدال، لا هو من أولئك المتطرفين الذي يطلقون عبارات الشرك على كل صغيرة وكبيرة، ولا هو من المتساهلين الذي يغضون النظر عن صغار الأمور، بل إنه لينبه على الصغيرة والكبيرة، ويضع كل شيء في موضعه+.
والذين يعرفون الشيخ مثلنا عن كثب يدركون هذه الخاصة في أسلوبه، ومرد ذلك فيما نرى إلى سجيته السمحة التي تعامل حتى المخالفين، بروح الطبيب الذي يعلم أن ثقة المريض به أول أسباب الشفاء+.
ثم انتقل المجذوب×إلى نشاط سماحة الشيخ في العالم الإسلامي، فقال في فقرة بعنوان
=وفي العالم الإسلامي: