وبعد أن تحدث عن شيء من سيرته الأولى، ونشأته العلمية انتقل إلى الحديث عن عمله في القضاء فقال: =ولي القضاء في منطقة الخرج ما بين عام 1357هـ_1371هـ حيث مكث في عمله ذاك أربع عشرة سنة ونيِّفاً، كان خلالها كشأنه في كل مكان، مصدر خير وبركة وإصلاح لكل ما حوله، ومن حوله+.
وبعد أن تحدث عن بعض أعماله هناك، وعن عمله في التدريس انتقل إلى الحديث عن سماحة الشيخ في الجامعة الإسلامية، وفي العالم الإسلامي، ثم تحدث عن جوانب أخرى من حياة سماحة الشيخ، فإلى ذلك الحديث الرائع الماتع حيث يقول الشيخ المجذوب:
=ومما لا خلاف عليه أن للشيخ بن باز أثره العميق في كل تقدم أحرزته الجامعة تحت إشرافه نائباً لرئيسها، ثم رئيساً مستقلاً لها بعد وفاة رئيسها الأول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ_تغمده الله بعفوه_.
إنه ليتفقد الفصول بين الحين والآخر، فيستمع إلى دروس المشايخ، ويلقي توجيهاته الحكيمة هنا وهناك، وقد يلحظ في دروس بعضهم ما لا يأتلف مع أفكاره الوثيقة، فيعقب على ما سمع بما يؤدي الغرض في منتهى الكياسة والتقدير.
ويتردد على قاعات المدرسين فيسألهم عن صحتهم وراحتهم، ويحاورهم في شؤون التعليم، ويشجعهم على المزيد من الجهد في خدمة الطلبة ابتغاء ما عند الله.
ويدعو المدرسين في مطلع كل عام دراسي لاجتماع عام يضم أساتذة المعاهد مرة، وأساتذة الكليات الأخرى، فيتداول معهم أمور الجامعة، وضرورة الانتفاع من الخبرات الماضية، مؤكداً على وجوب الاهتمام بأصول العقيدة، التي يعتبرها الشيخ منطلق العمل لتكوين شخصية الطالب، ثم العناية بلغة القرآن التي عليها يتوقف نجاحه في الفهم عن الله ورسوله. وبخاصة في هذه الجامعة التي معظم طلابها من غير العرب، فلا سبيل لتثبيت العربية في ألسنتهم وأقلامهم إلا عن طريق القدوة والمحاكاة، فعلى المدرس_إذن_أن يجتنب كل لغة ملحونة، وأن يلتزم الفصحى وحدها في كل حوار مع الطلاب.