تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الذي لله_سبحانه_من هذه الصفات وغيرها أكمل، وأعظم من الذي للمخلوق بل لا مقابة(23) بينهما؛ لأنه_سبحانه_ليس كمثله شيء في صفاته وأفعاله، كما أنه لا مثل له في ذاته، وإنما حَسْبُ المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات يليق به، ويناسبه على الحد الشرعي؛ فلو تجاوز في الكرم الحد صار مسرفاً، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطّل الحدود والتعزيرات الشرعية، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضعه.

وهذه الأمثلة تدل على سواها، وقد نص العلامة ابن القيم×على هذا المعنى في كتابيه =عدة الصابرين+ و =الوابل الصيب+ ولعله نصَّ على ذلك في غيرهما، كالمدارج، وزاد المعاد، وغيرهما، وإليك نص كلامه في العدة والوابل.

قال في العِدة صفحة 31: =ولما كان_سبحانه_هو الشكور على الحقيقة كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطَّلها، أو اتصف بضدها، وهذا شأن أسمائه الحسنى أحب خلقه إليه من اتصف بمُوجَبِها، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها؛ ولهذا يبغض الكفور، والظالم، والجاهل، والقاسي القلب، والبخيل والجبان، والمهين، واللئيم، وهو_سبحانه_جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، رحيم يحب الراحمين، محسن يحب المحسنين، ستِّير يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز.

والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، عفوٌّ يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكلما يحبه من آثار أسمائه وصفاته وموجبها وكلما يبغضه_فهو مما يضادها وينافيها ا. هـ+.

وقال في الوابل الصيب صفحة 543 من مجموعة الحديث: =والجود من صفات الرب_جل جلاله_فإنه يعطي، ولا يأخذ، ويطعم ولا يُطعم، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته؛ فإنه كريم يحب الكرماء من عباده، وعالم يحب العلماء، وقادر يحب الشجعان، وجميل يحب الجمال+ انتهى.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٠٥