ثم تولى رئاسة القضاء والنظر في مشاكل الدولة والمسلمين، فلم يَأْلُ جهداً في إجراء الأمور على السداد والخير، وبذل الوسع في حل المشاكل وإيصال الحق إلى مستحقه.
وقد أسندت إليه الحكومة الفتوى، فقام بأعبائها مع قيامه برئاسة القضاء، وكان قد قسم وقته بين محل رئاسة القضاء ودار الإفتاء علاوة على ما ينظر فيه من المشاكل في البيت، وكان يعتني بالدليل، ويرجح به ما اختلف فيه العلماء من المسائل.
وكان ذا حكمة في توجيه الطلبة وتعليمهم، وكان يرفق بهم في محل الرفق، ويقوى عليهم في محل القوة، ويوجههم إلى الآداب الصالحة والأخلاق المرضية؛ فجزاه الله خيراً، وأكرم مثواه، ورفع منزلته في دار الكرامة؛ إنه جواد كريم.
وكنت ممن لازمه مدة طويلة، وتَخَرَّج عليه في العقيدة السلفية، والفقه، والحديث والعلوم العربية وعلم الفرائض وأصول الفقه، ومصطلح الحديث والتفسير، جزاه الله عني وعن سائر طلبة العلم والمسلمين أفضل الجزاء، وضاعف له المثوبة، وجمعني به وبوالدينا جميعاً وسائر مشايخنا وإخواننا وأحبابنا في الفردوس الأعلى في جوار الرب الكريم؛ إنه على كل شيء قدير.
وكان مولده×في يوم الاثنين السابع عشر من المحرم سنة 1311هـ كما أخبرني بذلك×وقد أخذ العلم عن جماعة من العلماء أشهرهم عمه العلامة الشيخ عبدالله بن عبداللطيف بن عبدالرحمن ابن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب_رحمهم الله جميعاً_والشيخ سعد بن حمد بن علي بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، وأخذ علم الفرائض عن الشيخ عبدالله بن راشد.
وكان عمره×حين توفي ثماناً وسبعين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيام.
وهذا مآل الدنيا ومصير كل حي ما عدا الحي القيوم، والحمد لله رب العالمين وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلفنا خيراً منها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه في 4/11/1389هـ.
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز