به حتى أدخل المستشفى المركزي بالرياض؛ للفحص والعلاج في أول رمضان ثم في 4 (20) منه سافر إلى لندن؛ للعلاج، واشتد به المرض هناك، ورأى الأطباء أنه لا مصلحة في إجراء العملية؛ فرجع إلى الرياض في ليلة الجمعة الموافق 19/9/1389هـ وهو ثقيل جداً وضعيف الشعور، ولم يزل في غيبوبة إلى أن وافته المنية في ضحوة يوم الأربعاء الموافق 24/9/1389هـ×رحمة واسعة.
وقد عُدْتُه يوم السبت الموافق 20 رمضان، وسلمت عليه فرد علي رَدَّاً ضعيفاً، ثم لم يزل في غيبوبة، وأخبرني أخوه فضيلة الشيخ عبدالملك وابناه الفاضلان الشيخ عبدالعزيز والشيخ إبراهيم أنه لم يزل في غيبوبة من حين وصل من لندن إلى أن توفي إلا أنه قد يتكلم بكلمات قليلة مضمونها طلبُ المغفرة والعفو والمسامحة ونحو ذلك.
وكان لمرضه، ثم موته×الأثر العظيم في نفوس المسلمين في المملكة وغيرها، وقد حزن المسلمون عليه حزناً عظيماً، وصلِّي عليه×بعد صلاة الظهر من اليوم المذكور في الجامع الكبير بالرياض، وكنت أنا الذي أمَمْتُهم في الصلاة عليه، وحضر الصلاة عليه جلالة الملك فيصل، والأعيان من الأمراء والعلماء وغيرهم، وامتلأ المسجد الجامع بالناس على سَعَته، وصلى الناس عليه في خارج المسجد، وتبع جنازته إلى المقبرة الجمُّ الغفير، نسأل الله أن يتغمده برحمته ورضوانه، ويسكنه فسيح جنانه، ويصلح عَقِبه ويَجْبر مصيبة المسلمين فيه، ويحسن لهم الخلف.
وكان×باذلاً وسعه من حين مات عمه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف×عام 1339هـ في التعليم والتوجيه والفتوى، وكان لديه حلقات كبيرة في مسجده وبيته في أنواع الفنون، وتخرج عليه جمع كثير من العلماء من القضاة وغيرهم، وكان ذا غيرة عظيمة، وهمة عالية رفيعة، وكان كهفاً منيعاً لأهل الحق من دعاة الهدى، وكان ذا حزم وصبر وقوة في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم.