وكان×رفيقاً بالطالب، حريصاً على إيصال العلم إليه، حسن التوجيه والتنبيه، مهيباً، محترماً، قوياً على من يظهر منه شيء من التكاسل في الطلب، أو سوء أدب مع زملائه، تارة بزجره والإغلاظ له، وتارة بحرمانه الدرس بعض الوقت، وطوراً بإبعاده من الطلب، وعدم السماح له بالمشاركة.
وكان يلقي الكثير من الأسئلة يمتحن بها فهمهم وحفظهم، ويسألهم عن الدليل والتعليل.
وكان×يعتني بذكر الخلاف الذي له أهمية، ويرجح ما دل الدليل على ترجيحه، ويمرِّن الطلبة على العناية بهذا الأصل، ويحثهم على ذلك، ويذكر لهم دائماً أن المرجع في مسائل الخلاف هو الكتاب والسنة، ويتلو عليهم كثيراً قول الله_سبحانه_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً] النساء: 59.
وكان يهتم كثيراً بمساعدة الطالب من طريق المادة؛ حتى يتفرغ لمهمة الطلب.
وكان يبدأ الطلبة بتعليمهم العقيدة الصحيحة، ويبيِّن لهم ما كان عليه سلف الأمة في توحيد العبادة، وتوحيد الأسماء والصفات، ويذكر لهم كثيراً مما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والأعمال، وأن الإسلام جاء بالقضاء عليها، والنهي عنها، ويبيِّن للطالب إقرار المشركين الذين بُعِث فيهم النبي"بتوحيد الربوبية، وهو الإقرار بأفعال الرب_سبحانه_من الخلق والرزق والتدبير، والإحياء، والإماتة، ونحو ذلك، وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام؛ لأنهم لم يقروا بتوحيد الألوهية، وهو إفراد الله بالعبادة، وتخصيصه بها دون كل من سواه.