فلما كان صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ نائب الرئيس العام للكليات والمعاهد العلمية قد عزم على تأليف كتاب يتعلق بحياة والده شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومواقفه العملية، وسياسته الحكيمة الشرعية، وحسن تربيته لأبنائه الذين تخرجوا عليه، إلى غير ذلك من بيان ما كان يتمتع به من صفات العلماء، ومواقف الحكماء، والنصح لله، ولعباده، وغيرته العظيمة، وغضبه الشديد عند انتهاك محارم الله، وصلابته في ذلك×رحمة واسعة، ورفع درجاته في أعلى الجنات، وضاعف حسناته، وغفر سيئاته، وأصلح ذريته وأقاربه، ونفع بهم المسلمين، وأقام منهم الأئمة المهتدين والأنصار الغيورين.
ولما كنت ممن تخرج عليه، وحضر الكثير من مجالسه العلمية النافعة، وحظي بتوجيهاته وإرشاداته القيِّمة، ونصائحه الثمينة_رأيت أن أكتب في ذلك ما أمكنني في هذا الموضوع؛ وفاءً ببعض حقه، وبياناً لبعض فضله، وتنبيهاً للأجيال الحاضرة والمنتظرة على ما ينبغي لطالب العلم خاصة، ولكل مسلم بوجه عام أن يتخلق به من الأخلاق الفاضلة، والصفات الحميدة، والأدب الصالح، والله_سبحانه_ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
فأقول: لقد أكرمني الله_سبحانه_وتفضل علي_وله الحمد والمنة_بأن كنت من أخص تلاميذ شيخنا المذكور، ولازمته نحو عشر سنين من عام 1347هـ إلى عام 1357هـ، ثم تعينت في القضاء بعد ذلك، وباشرته في منطقة الخرج إلى عام 1371هـ، ولكنني لم أنقطع عن الاتصال به، وسؤاله عن كل ما يشكل، والاستفادة من علومه وتوجيهاته إلى أن توفي×في 24 رمضان من عام 1389هـ.
وقد حضرت له مواقف مشرفة، وشاهدت منه أعمالاً موفقة في نفع المسلمين، والغيرة للإسلام، والرد على خصومه أجزل الله له المثوبة عن ذلك، ورفع له به الدرجات في دار الكرامة.