تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومتى أخل بشيء من ذلك كان ذلك ضعفاً في إخلاصه، ونقصاً في إيمانه، ولأن قيام العبدبهذه الأركان الظاهرة يدل على استسلامه لله، وانقياده لأمره؛ فإن كان صادقاً حمله إيمانه على القيام ببقية حقوق الإسلام، والتزامه بها، وإن كان كاذباً فيما أظهر من أعمال الإسلام كان منافقاً له ولإخوانه المنافقين من الوعيد الشديد المذكور في قوله_جل وعلا_: [إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً] النساء: 145.

وبما ذكرناه يتضح للمسلم معنى قول النبي": =المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده+.

ويتضح له_أيضاً_وجه تسمية الدين بالإسلام.

وأما قوله": =والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه+. فإنه يدل على أن وصف الهجرة ليس خاصاً بالانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، بل يطلق عليه وعلى المسلم الذي هجر ما نهى الله عنه؛ فالتارك لبلاد الشرك والمنتقل عنها إلى بلاد الإسلام حفاظاً على دينه، وتقوية لإخوانه المسلمين، وتكثيراً لسوادهم يسمى مهاجراً.

وأكمل منه في هذا الوصف من هجر ما نهى الله عنه من المعاصي في بلاد الشرك وبلاد الإسلام.

ولاشك أن الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام من الفرائض، ولكن لا يكفي ذلك وحده بل لابد مع الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام مِنْ هجر المسلم لما نهى الله عنه، وحَذَرِه منه؛ حتى يكون له وصف الهجرة على الكمال، ويستحق بذلك ما وعد الله به المهاجرين من جزيل المثوبة، وعظيم الكرامة.

وقريب من هذا في المعنى قوله": =ليس الشديد بالصُّرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب+.

والمعنى أن الذي يصرع الرجال ويوصف بأن صُرَعه؛ لشدته، وقوته أولى منه بهذا الوصف، وأحق منه بهذا المدح_الذي يَصْرَعُ نفسه عند الغضب، ويملكها؛ حتى لا يقع بسبب الغضب فيما يضره أو فيما يُغْضِبُ الله عليه.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٢٧٧