تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسلام هو دين الله الذي شرعه لعباده، ورضيه لهم، وبعث به رسله، وأنزل به كتبه كما قال_تعالى_: [إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ]آل عمران: 19.

وقال_تعالى_: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً]المائدة: 3.

وقال_سبحانه_: [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ]آل عمران: 85.

وحقيقة الإسلام هو إسلام العبدقَلْبَه وجوارحَه لله_سبحانه_فيخصه _سبحانه_بالعبادة، وينيب إليه، وينقاد لأوامره، ويبتعد عن نواهيه، ويقف عند حدوده التي رسمها لعباده عن إخلاص له_عز وجل_وعن إيمان صادق به وبرسله، وعن رغبةٍ في ثوابه، وحَذَرٍ من عقابه.

ويرشد إلى هذا المعنى قوله_[فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي] آل عمران: 20.

والمعنى: فإن حاجَّك يا محمد أهل الكتاب في هذا الدين فقل: أسلمت وجهي لله، أسلمت نفسي لخالقها وإلهها، عبادة له، وطاعة لأوامره، وتركاً لنواهيه، وخضوعاً لعظمته، وهكذا أَتْباعي قد أسلموا نفوسهم لله، توحيداً وتعظيماً، وطاعةً.

وعبر بالوجه عن النفس لكونه أشرف الأعضاء الظاهرة، ولأن المنقاد للعظيم يُقْبِل بوجهه، وقلبه، وقالبه عليه، بخلاف المستكبر فإنه يعرض بوجهه ولا يمتثل ما يؤثر به.

وقد فسر النبي"الإسلام في الأحاديث الصحيحة بأركانه الظاهرة الخمسة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت.

وما ذاك_والله أعلم_إلا لأن من أدى هذه الأركان الخمسة الظاهرة عن إخلاص، وإيمان أدى ما سواها مما أوجب الله عليه، وكف عما نهى الله عنه، لأن إيمانه الصادق، وإخلاصه لربه اللذين حملاه عن الإتيان بهذه الأركان الظاهرة لابد أن يحملاه على ما سواها من فروض الإسلام وحقوقه.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٢٧٦