تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كان التعدي على الناس غالباً إنما يكون بالقول، أو الفعل أخبر النبي_عليه الصلاة والسلام_أن المسلم حقاً هو الذي يسلم المسلمون من لسانه، ويده، وعبر النبي"باللسان عن القول لأن اللسان هو آلة الكلام، وعبر باليد عن الفعل لأنها آلته غالباً؛ فالمسلم الكامل هو الذي يحفظ لسانه عن التعدي على إخوانه المسلمين، بغيبة أو نميمة، أو سِباب، أو شهادة زور، أو دعوة كافية، أو نحو ذلك من العدوان القولي.

ويحفظ جوارحه من ظلم إخوانه المسلمين بقتل، أو ضرب، أو سرقة، أو خيانة، أو نحو ذلك من العدوان الفعلي.

ومتى أقدم المسلم على شيء من هذه المعاصي كان ذلك نقصاً في إسلامه، وضعفاً في إيمانه، وتَعَرَّض بذلك لمقت الله_سبحانه_وبعده من رحمته؛ فالواجب على المسلم أن يحاسب نفسه دائماً، وأن يجاهدها؛ حتى تخضع لأداء الواجب، ويكون سجية لها، وحتى تكف عما نهى الله عنه من المحرمات القولية والفعلية، وتبتعد عن ذلك.

ومتى صدق العبدفي محاسبة نفسه، وجهاده لها أعانه الله عليها، وهداه سبيله القويم، كما قال_عز وجل_[وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً] الطلاق: 4، وقال_تعالى_: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ] العنكبوت: 69.

ولا ريب أن الجهاد للنفس من أهم خصال التقوى التي أمر الله بها عباده، ومن أعظم أسباب النجاة كما قال الله_سبحانه_: [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً] الطلاق: 5.

وقال_تعالى_:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] الأنفال: 29.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٢٧٥