وقوله_عليه السلام_: =مثل المسلمين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر+.
إذا عرف ذلك فلا يخفى عليكم ما قد أصاب المسلمين من الغفلة والإعراض عما خلقوا له، وإقبال أكثرهم على عمارة الدنيا، والتمتع بشهواتها، وإشغال الوقت بوسائل الحياة فيها، ونسيان الآخرة والاستعداد لها، حتى أفضى بهم ذلك إلى ما قد وقع من التفرق، والاختلاف، والشحناء، والتباغض، والموالاة، والمعاداة لأجل الدنيا، وحظوظها العاجلة، وعدم رفع الرأس بأمر الآخرة، والتزود لها؛ فنتج عن ذلك أنواع من الشرور، منها مرض القلوب، وموت الكثير منها؛ لأن حياة القلوب، وصحتها بذكر الله، والاستعداد للقائه، والاستقامة على أمره، وخشيته، ومحبته، والخوف منه، والرغبة فيما عنده كما قال_تعالى_: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] الأنفال: 24.
وقال_تعالى_: [وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] الشورى: 52.
وقال_تعالى_:[أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا] الأنعام: 122.
فحياة القلوب، وصِحَّتها، ونورها، وإشراقها، وقُوتها، وثباتها_على حسب إيمانها بالله، ومحبتها له، وشوقها إلى لقائه، وطاعتها له، ولرسوله.
وموتُها، ومرضُها، وظلمتها، وحيرتها على حسب جهلها بالله، وبحقه، وبُعْدِها عن طاعته، وطاعة رسوله، وإعراضها عن ذكره، وتلاوة كتابه.